لكم برسولي إليكم ؟ . قالوا : من هو ؟ . قال : قيس بن مسهر الصيداوي . فقالوا :
نعم ، أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى ابن زياد فقتله . فترقرقت عينا الحسين عليه السّلام ولم يملك دمعه . ثم قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) [ الأحزاب : 23 ] . اللّه م اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك ، يا أرحم الراحمين .
691 - نصيحة الطرماح ودعوته للحسين عليه السّلام إلى قومه من طيء :
( الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 3 ص 377 )
وقال الطرمّاح بن عدي : والله ( لا ) أرى معك كثير أحد ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم . ولقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تر عيناي - جمعا في صعيد واحد - أكثر منه قط ، ليسيروا إليك . فأنشدك اللّه إن قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل . فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به ، حتّى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك جبلنا ( أجأ ) « 1 » فهو والله جبل امتنعنا به من ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر ، ومن الأحمر والأبيض . والله ما إن دخل علينا ذل قط ، فأسير معك حتّى أنزلك القرية . ثم تبعث إلى الرجال ممن ب ( أجا ) وسلمى من طيّئ ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتّى تأتيك طيء رجالا وركبانا . ثم أقم فينا ما بدا لك . فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي ، يضربون بين يديك بأسيافهم ، فوالله لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف .
فجزاه الحسين عليه السّلام وقومه خيرا ، وقال : إن بيننا وبين القوم عهدا وميثاقا ، ولسنا نقدر على الانصراف حتّى تتصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة .
فاستأذن الطرمّاح وحده بأن يوصل الميرة إلى أهله ، ويعجّل المجيء لنصرته ، فأذن له ، وصحبه الباقون .
فأوصل الطرماح الميرة إلى أهله ورجع سريعا ، فلما بلغ ( عذيب الهجانات ) بلغه خبر قتل الحسين عليه السّلام ، فرجع إلى أهله « 2 » .
هامش
( 1 ) لدى الرجوع إلى المصورات الجغرافية ، تبّين أن ( أجا ) جبل يقع إلى جهة الغرب من بلدة ( حائل ) المعروفة في السعودية .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 230 .