تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
شيعة ولا أنصار إلا مالوا إلى الدنيا وزخرفها ، إلا من عصم اللّه منهم . فرجع إليه وأخبره بذلك . فقام الحسين عليه السّلام فانتعل ، ثم صار إليه في جماعة من أهل بيته وإخوانه ، فدخل عليه الفسطاط ، فوسّع له عن صدر المجلس . يقول ابن الحر : ما رأيت أحدا قطّ أحسن من الحسين ولا أملأ للعين منه ، ولا رققت على أحد قط رقّتي عليه ، حين رأيته يمشي والصبيان حوله . ونظرت إلى لحيته فرأيتها كأنها جناح غراب ، فقلت له : أسواد أم خضاب ؟ . قال : يا بن الحر عجّل عليّ الشيب . فعرفت أنه خضاب « 1 » . ولما استقرّ المجلس بالحسين عليه السّلام حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا بن الحر ، فإن أهل مصركم هذا كتبوا إليّ وأخبروني أنهم مجتمعون عليّ أن ينصروني وأن يقوموا من دوني ، وأن يقاتلوا عدوي . وسألوني القدوم عليهم ، فقدمت ولست أرى الأمر على ما زعموا ، لأنهم قد أعانوا على قتل مسلم بن عقيل ابن عمي وشيعته ، وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد اللّه بن زياد ، مبايعين ليزيد بن معاوية . يا بن الحر إن اللّه تعالى مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية ، وإني أدعوك إلى توبة تغسل ما عليك من الذنوب . أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقنا حمدنا اللّه تبارك وتعالى على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق . فقال له عبيد اللّه : يا بن رسول اللّه لو كان بالكوفة لك شيعة وأنصار يقاتلون معك لكنت أنا من أشدهم على عدوك ، ولكن يا بن رسول اللّه رأيت شيعتك بالكوفة قد لزموا منازلهم خوفا من سيوف بني أمية ، فأنشدك اللّه يا بن رسول اللّه أن تطلب مني غير هذه المنزلة ، وأنا أواسيك بما أقدر عليه . خذ إليك فرسي هذه ( الملحقة ) فوالله ما طلبت عليها شيئا قط إلا وقد لحقته ، ولا طلبت قط وأنا عليها فأدركت . وخذ سيفي هذا فوالله ما ضربت به شيئا إلا أذقته حياض الموت . فأعرض عنه الحسين عليه السّلام بوجهه ، ثم قال : يا بن الحر إنا لم نأتك لفرسك وسيفك ، إنما أتيناك نسألك النصرة ، فإن كنت بخلت علينا في
هامش
( 1 ) لم يورد الخوارزمي هذه الفقرة في مقتله ، بل أوردها المقرم ص 224 نقلا عن ( خزانة الأدب ) للبغدادي ، ج 1 ص 298 ط بولاق ، وأنساب الأشراف ، ج 5 ص 291 .