أنت عنقه بيدك ، ليكون ذلك أشفى لصدرك . قال : فأصعد مسلم إلى أعلى القصر وهو يسبّح اللّه ويستغفره ويهلله ويكبّره « 1 » ويقول : اللّه م احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا وكذّبونا . وتوجه نحو المدينة وسلّم على الحسين عليه السّلام « 2 » .
وأشرف به الشامي على موضع الحذّائين ، وضرب عنقه ، ورمى برأسه وجسده إلى الأرض « 3 » .
577 - تاريخ خروج مسلم وقتله عليه السّلام :
( في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 256 ط 2 نجف ) :
قال هشام : وخرج الحسين عليه السّلام من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة . وكان يوم التروية في اليوم الّذي خرج فيه مسلم بن عقيل بالكوفة .
( وفي لواعج الأشجان ، ص 70 ) : أن استشهاد مسلم كان يوم عرفة ، لتسع خلون من ذي الحجة على رواية المفيد ، ( وفي رواية ) يوم التروية « 4 » لثمان مضين منه .
ترجمة مسلم بن عقيل عليه السّلام
هو ابن عقيل بن أبي طالب . كان شجاعا باسلا وهماما حازما . صدق فيه قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لله درّ أبي طالب لو ولد الناس كلهم لكانوا شجعانا » .
وقال فيه الحسين عليه السّلام يخاطب أهل الكوفة : « وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل » . وما يمنعه أن يكون كذلك وإنه في الصميم من هاشم ، والذروة من بني عمرو العلى ، والقلب من آل عبد مناف ؟ ! .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 213 .
( 2 ) أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص 259 .
( 3 ) مثير الأحزان لابن نما ، ص 18 .
( 4 ) سمّي اليوم الثامن من ذي الحجة ( يوم التروية ) لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء من منى ، ويخرجون إلى عرفات .