تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم وتحمل بعضهم على بعض . فقال له مسلم : ليس لذلك أتيت ، ولكنّ أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم ، وأن معاوية حكم فيها ظلما بغير رضى منهم ، وغلبهم على ثغورهم التي أفاء اللّه بها عليهم ، وأن عاملهم يتجبّر ويعمل أعمال كسرى وقيصر ، فأتينا لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الحكم بكتاب اللّه إذ كنا أهله ، ولم تزل الخلافة لنا - وإن قهرنا عليها - رضيتم بذلك أم كرهتم ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى وشقّ عصا المسلمين ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا ، إلا قول اللّه تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] . ( وفي مقتل الحسين للمقرّم ، ص 189 تتمة الكلام ) : « قال ابن زياد : ما أنت وذاك ، أو لم نكن نعمل فيهم بالعدل ! . قال مسلم : إن اللّه يعلم أنك غير صادق ، وأنك لتقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن . فشتمه ابن زياد وشتم عليا وعقيلا والحسين « 1 » . فقال مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشتم ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه « 2 » . فنحن أهل بيت موكّل بنا البلاء « 3 » » .

شهادة مسلم بن عقيل عليه السلام

فقال ابن زياد : اصعدوا به إلى أعلى القصر واضربوا عنقه ، وأتبعوا رأسه جسده . فقال مسلم : أما والله يا بن زياد ، لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم لما قتلتني ، ولكنك ابن أبيك . فازداد ابن زياد غضبا . ( قيل : إنه يشير بهذا الكلام إلى أن عبيد اللّه مثل أبيه زياد ، دعيّان وليسا من قريش ) . ودعا ابن زياد برجل من أهل الشام قد كان مسلم ضربه على رأسه ضربة منكرة ( وهو بكر بن حمران ) فقال له : خذ مسلما إليك وأصعده إلى أعلى القصر واضرب
هامش
( 1 ) كامل ابن الأثير ، ج 4 ص 14 ؛ وتاريخ الطبري ، ج 6 ص 213 . ( 2 ) اللهوف على قتلى الطفوف ، ص 31 . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 213 .