580 - مصرع هانئ بن عروة رضي اللّه عنه :
( مقتل المقرم ، ص 190 )
ثم أخرج هانئ إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يصيح :
وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، واين مني مذحج ( يستغيث بقبيلته ) . فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده ونزعها من الكتاف ، وقال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يدافع رجل عن نفسه ! . ووثبوا عليه وأوثقوه كتافا . وقيل له : مدّ عنقك ، فقال : ما أنا بها سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه بالسيف مولى لعبيد اللّه بن زياد تركي اسمه ( رشيد ) فقتله ، وهو يقول : إلى اللّه المعاد ، اللّه م إلى رحمتك ورضوانك .
581 - سحل جثتي مسلم وهانئ رحمهما اللّه :
( المصدر السابق )
وأمر ابن زياد بسحب مسلم وهانئ بالحبال من أرجلهما في الأسواق « 1 » وصلبهما بالكناسة منكوسين « 2 » . وأنفذ الرأسين إلى يزيد فنصبهما في درب من دمشق « 3 » .
وفي مسلم وهانئ رحمهما اللّه يقول عبد اللّه بن الزبير الأسدي :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل
تري جسدا قد غيّر الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر اللعين فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل
شرح : الطمار : بفتح الطاء وكسرها ، المكان المرتفع .
هامش
( 1 ) المنتخب للطريحي ، ص 301 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ص 212 ط إيران ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 215 .
والكناسة : ضاحية مندرسة ، كانت كناسة لبني أسد ، أي محل رمي الأنقاض لهذه القبيلة ، عند مخرج الكوفة من الغرب ، ثم أصبحت فيها تجارة النقليات وصناعتها ( انظر الشكل 6 ) ص 560 .
( 3 ) تاريخ أبي الفداء ، ج 1 ص 190 ؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 157 .