( وكانت رويحة بنت عمرو زوجة هانئ ) فوقفوا بباب القصر . ونادى عمرو : يا عبيد اللّه ( أنا عمرو بن الحجاج ) وهذه فرسان مذحج ( ووجوهها ) ، لم تخلع طاعة ولم تفرّق جماعة ، فلم تقتل صاحبنا ؟ ! .
فقال ابن زياد لشريح القاضي : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه ( حي ) لم يقتل . قال شريح : فدخلت عليه ، فقال هاني : ويحك ( يا لله يا للمسلمين ) أهلكت عشيرتي ! . أين أهل الدين فلينقذوني من يد عدوهم وابن عدوهم ؟ . ثم قال والدماء تسيل من لحيته : يا شريح هذه أصوات عشيرتي ، أدخل منهم عشرة ينقذوني .
قال شريح : فلما خرجت تبعني حمران بن بكير ، وقد بعثه ابن زياد عينا عليّ ، فلو لا مكانه لكنت أبلّغ أصحابه ما قال .
ثم خرج شريح فقال : يا هؤلاء لا تعجلوا بالفتنة ، فإن صاحبكم لم يقتل .
( فقال له عمرو بن الحجاج وأصحابه : أما إذا لم يقتل فالحمد لله ) . ثم انصرف القوم .
تعليق : يقول العلامة السيد محسن الأمين رحمه اللّه في ( أعيان الشيعة ) ج 4 ص 169 : وهكذا يتمكن الظالم من ظلمه ، بأمثال محمّد بن الأشعث من أعوان الظلمة ، وأمثال شريح من قضاة السوء ، المظهرين للدين ، المصانعين الظلمة ، اللابسين جلود الأكباش ، وقلوبهم قلوب الذئاب ، وبأمثال ( مذحج ) الذين اغتروا بكلام شريح ، وانصرفوا ولم يأخذوا بالحزم .
553 - خطبة ابن زياد في مسجد الكوفة :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 206 )
( ولما ضرب عبيد اللّه هانئا وحبسه ، خاف أن يثب به الناس ) . فخرج حتّى دخل المسجد الأعظم ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فنظر إلى أصحابه عن يمين المنبر وشماله ، في أيديهم الأعمدة والسيوف المسللة . ( فخطب خطبة موجزة ) فقال : أما بعد ، يا أهل الكوفة ، فاعتصموا بطاعة اللّه ، وطاعة رسول اللّه ، وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا وتفرقوا ، فتهلكوا وتندموا وتذلوا وتقهروا وتحرموا ، ولا يجعلن أحد على نفسه سبيلا . وقد أعذر من أنذر .
فما أتمّ الخطبة حتّى سمع الصيحة ! . فقال : ما هذا ؟ . فقيل له : أيها الأمير