وإن كان شاكيا . قال : فأخرج له دابة ، فركب ومعه عصاه ، وكان أعرج . فجعل يسير قليلا ويقف ، ويقول : مالي أذهب إلى ابن زياد ؟ ! . فما زال ذلك دأبه حتّى دخل عليه .
فقال له عبيد اللّه بن زياد : يا هانئ ، أما كانت يد زياد عندك بيضاء ؟ . قال : بلى .
قال : ويدي ؟ . قال : بلى . فقال : يا هانئ قد كانت لكم عندي يد بيضاء ، وقد أمّنتك على نفسك ومالك . فتناول العصا التي كانت بيد هانئ فضرب بها وجهه حتّى كسرها .
549 - إمساك هانئ ومعاملته بقسوة :
( سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 3 ص 299 )
قال الذهبي : فبعث ابن زياد إلى هانئ - وهو شيخ - فقال : ما حملك على أن تجير عدوي ؟ . قال : يا بن أخي ، جاء حقّ هو أحقّ من حقك . فوثب إليه عبيد اللّه بالعنزة [ عصا يتوكأ عليها الشيخ ] حتّى غرز رأسه بالحائط .
550 - دخول هانئ على ابن زياد :
( لواعج الأشجان ، ص 44 )
فجاء هانئ والقوم معه حتّى دخلوا على عبيد اللّه . فلما طلع ( نظر إليهم من بعيد ) قال عبيد اللّه لشريح القاضي ، وكان جالسا عنده :
أتتك بخائن رجلاه تسعى * يقود النفس منها للهوان
فلما دنا من ابن زياد التفت إلى شريح وأشار إلى هانئ ، وأنشد بيت عمرو بن معديكرب الزبيدي :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فقال له هانئ : وما ذاك أيها الأمير ؟ . قال : إيه يا هانئ ، ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ . جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له الجموع والسلاح في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى عليّ ؟ ! . قال : ما فعلت ذلك ، وما مسلم عندي . قال : بلى قد فعلت .
فلما كثر ذلك بينهما ، وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد ( معقلا ) ذاك اللعين ، فقال : أتعرف هذا ؟ . قال : نعم . وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا [ أي جاسوسا ] عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم ، فسقط في يده ساعة [ أي بهت وتحيّر ما يدري ما يقول ] ، ثم راجعته نفسه .