بعض رواة الشيعة » . يقصد بذلك قوله عليه السّلام : وكنا أهله وأولياءه ، وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك . . .
495 - خطاب مسعود بن عمرو في قومه من بني حنظلة بعد وصول كتاب الحسين عليه السّلام :
( مقتل المقرّم ، ص 160 )
وأما مسعود بن عمرو ( هذا في تاريخ الطبري وابن الأثير ، وفي مثير الأحزان لابن نما : يزيد بن مسعود ) فإنه جمع بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، وخطب فيهم قائلا : يا بني تميم ، إن معاوية مات فأهون به والله هالكا ومفقودا . ألا وإنه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم . وكان قد أحدث بيعة عقد بها أمرا ، ظنّ أنه قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد . اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل . وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم بغير رضى منهم ، مع قصر حلم وقلة علم ، لا يعرف من الحق موطئ قدميه . فأقسم بالله قسما مبرورا ، لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين . وهذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن رسول اللّه ، ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه وقدمه « 1 » وقرابته ، يعطف على الصغير ويحسن إلى الكبير . فأكرم به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت لله به الحجة ، وبلغت به الموعظة . فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكّعوا « 2 » في وهد الباطل . فقد كان صخر بن قيس « 3 » انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونصرته . والله لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه اللّه تعالى الذل في ولده والقلة في عشيرته ، وهأنذا قد لبست للحرب لامتها « 4 » ، وادّرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت . فأحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب . . . فتكلمت بنو حنظلة فقالوا : أبا خالد ، نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك ، إن رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض والله غمرة إلا خضناها ، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ونقيك بأبداننا .
هامش
( 1 ) القدم : التقدم والسابقة .
( 2 ) التسكّع : هو التمادي في الباطل .
( 3 ) يعني الأحنف بن قيس .
( 4 ) اللامة : الدرع .