فبكى ابن عباس وابن عمر ذلك الوقت بكاء شديدا ، وبكى الحسين عليه السّلام معهما ، ثم ودّعهما . فصار ابن عباس وابن عمر إلى المدينة .
491 - عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، وضمّ مكة والمدينة بإمرة عمرو ابن سعيد بن العاص ( الأشدق ) :
بعد أن بلغ يزيد تسامح الوليد بن عتبة مع الحسين عليه السّلام وضعفه في التصرف في الأمور ، عزله عن المدينة وأقرّ عليها عمرو بن سعيد بن العاص المعروف ( بالأشدق ) والي مكة ، فأصبحت مكة والمدينة تحت إمرته ، فقدم المدينة في شهر رمضان سنة 60 ه .
492 - بشارات مشؤومة بقدوم الوالي الجديد إلى المدينة :
( الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ، ج 2 ص 3 )
قال : وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية ، خرج الحسين عليه السّلام حتّى قدم مكة ، فأقام هو وابن الزبير .
قال : وقدم عمرو بن سعيد بن العاص في رمضان أميرا على المدينة وعلى الموسم ، وعزل الوليد بن عتبة . فلما استوى على المنبر رعف ، فقال أعرابي مستقبله : مهمه ! . جاءنا والله بالدم . فتلقاه رجل بعمامته ، فقال : مه ! . عمّ والله الناس . ثم قام يخطب ، فناوله آخر عصا لها شعبتان ، فقال الأعرابي : مه ! . شعب والله أمر الناس . ثم نزل .
ترجمة عمرو بن سعيد ( الأشدق )
قتله عبد الملك بن مروان بيده سنة 70 ه . وذلك أنه بايع عبد الملك كرها ، فلما خرج عبد الملك إلى قتال الزبير خالفه عمرو إلى دمشق ، فغلب عليها وبايعه أهلها بالخلافة . وذكر الطبري أنه لما صعد المنبر خطب الناس فقال : إنه لم يقم أحد من قريش قبلي على هذا المنبر إلا زعم أن له جنة ونارا ، يدخل الجنة من أطاعه والنار من عصاه ، وإني أخبركم أن الجنة والنار بيد اللّه ، وأنه ليس إليّ من ذلك شيء ، وأن لكم عليّ حسن المواساة .
قال : فرجع عبد الملك وحاصره ، ثم خدعه وآمنه ، ثم غدر به فقتله . فيقال إنه ذبحه بيده . وكان عمرو أول من أسرّ البسملة في الصلاة مخالفة لابن الزبير ، لأنه كان يجهر بها ( روى ذلك الشافعي وغيره بإسناد صحيح ) .