496 - كتاب مسعود بن عمرو إلى الحسين عليه السّلام :
( مقتل المقرم ص 162 )
ثم كتب مسعود بن عمرو إلى الحسين عليه السّلام :
أما بعد فقد وصل إليّ كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك ، والفوز بنصيبي من نصرتك . وإن اللّه لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير ، ودليل على سبيل نجاة . وأنتم حجة اللّه على خلقه ، ووديعته في أرضه .
تفرعتم من زيتونة أحمدية ، هو أصلها وأنتم فرعها . فاقدم سعدت بأسعد طائر ، فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشدّ تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها ، وقد ذلّلت لك رقاب بني سعد ، وغسلت درن قلوبها بماء مزن حين استهلّ برقها فلمع .
فلما قرأ الحسين عليه السّلام الكتاب قال : مالك آمنك اللّه من الخوف ، وأعزّك وأرواك يوم العطش الأكبر .
ولما تجهّز مسعود بن عمرو إلى المسير ، بلغه قتل الحسين عليه السّلام ، فاشتدّ جزعه وكثر أسفه ، لفوات الأمنيّة من السعادة بالشهادة « 1 » .
( أقول ) : ولعمري هكذا تكون النصرة ، وهكذا تكون الولاية .
497 - الكوفة على فوهة بركان :
( مع الحسين في نهضته لأسد حيدر ، ص 75 )
كان الحسين عليه السّلام أمر شيعته في الكوفة معقل أبيه ، بالتريّث وعدم التسرع ، ما دام معاوية حيا ، وذلك رعاية للظروف وإحكاما لخطة الثورة . فلما مات معاوية ماجت الكوفة بأهلها ، وحدثت بها هزة سياسية . وبدأ أهل الكوفة بمراسلة الإمام الحسين عليه السّلام يستقدمونه لإمرة المسلمين .
فعقدوا أول اجتماع لهم في دار سليمان بن صرد الخزاعي ، أحد زعماء الشيعة وشجعان العرب المشهورين .
وبعد وصول آلاف الكتب من العراق ، كان على الحسين عليه السّلام واجب النهوض لإنقاذ المسلمين من براثن الظالمين ، فيحقّ الحقّ ويبطل الباطل . وكانت استجابته سريعة ، لأنه وجد أن المناخ ملائم .
هامش
( 1 ) مثير الأحزان لابن نما ، ص 13 ؛ واللهوف على قتلى الطفوف ، ص 21 .