494 - كتاب الحسين عليه السّلام إلى أهل البصرة يستحثهم على نصرته ، وخبر مقتل الرسول سليمان :
( مقتل الحسين للمقرم ، ص 159 )
وفي مكة كتب الحسين عليه السّلام نسخة واحدة إلى رؤساء الأخماس « 1 » بالبصرة ، وهم مالك بن مسمع البكري ، والأحنف بن قيس ، والمنذر بن الجارود ، ومسعود ابن عمرو ، وقيس بن الهيثم ، وعمرو بن عبيد بن معمّر . وأرسله مع مولى له يقال له سليمان « 2 » ، وفيه : أما بعد فإن اللّه اصطفى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم من خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ، ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما أرسل به صلّى اللّه عليه وآله ، وكنا أهله وأولياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه . وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه ، فإن السّنّة قد أميتت ، والبدعة قد أحييت . فإن تسمعوا قولي أهدكم إلى سبيل الرشاد .
فسلّم المنذر بن الجارود العبدي رسول الحسين إلى ابن زياد ، فصلبه عشية الليلة التي خرج في صبيحتها إلى الكوفة ليسبق الحسين إليها « 3 » . وكانت ابنة المنذر ( بحرية ) زوجة ابن زياد ، فزعم أن يكون الرسول دسيسا من ابن زياد . ( وفي رواية مقتل أبي مخنف ، ص 23 ) قال : « ولم يبق أحد من الأشراف إلا قرأ الكتاب وكتمه ، ما خلا المنذر بن الجارود ، وكانت ابنته تحت ابن زياد ، فلما قرأ الكتاب قبض الرسول وأدخله على ابن زياد ، فضربت عنقه ، وكان أول رسول قتل في الإسلام » « 4 » .
قال ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج 6 ص 165 ، بعد إيراده هذا الكتاب :
« وعندي في صحة هذا عن الحسين عليه السّلام نظر ، والظاهر أنه مطرّز بكلام مزيد من
هامش
( 1 ) إشارة إلى قبائل البصرة الخمس .
( 2 ) هذا في تاريخ الطبري ، ج 6 ص 200 ، وفي اللّه وف ، ص 21 : يكنى أبا رزين ، وفي مثير الأحزان لابن نما ، ص 12 : أرسله مع ذراع السدوسي .
( 3 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 200 .
( 4 ) لعل المقصود به أنه أول رسول قتله من يدّعي الإسلام .