طلوع الشمس سبعين نبيا ، ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأنهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل اللّه عليهم ، ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ذي انتقام « 1 » . فاتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنّ نصرتي « 2 » واذكرني في صلاتك ، فوالذي بعث جدي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا لو أن أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرني كما نصر جدي ، ولقام من دوني كقيامه من دون جدي . يا بن عمر فإن كان الخروج معي يصعب عليك ويثقل ، فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركنّ لي الدعاء في دبر كل صلاة ، واجلس عن القوم ، ولا تعجل بالبيعة لهم حتّى تعلم ما تؤول إليه الأمور .
وفي ( المنتخب ) للطريحي ، ص 389 :
ثم قال عليه السّلام : يا عبد اللّه ، اتّق اللّه ولا تدعنّ نصرتي ، ولا تركنن إلى الدنيا ، لأنها دار لا يدوم فيها نعيم ، ولا يبقى أحد من شرها سليم . متواترة محنها ، متكاثرة فتنها . أعظم الناس فيها بلاء الأنبياء ، ثم الأئمة الأمناء ، ثم المؤمنون ، ثم الأمثل فالأمثل .
490 - وصية الحسين عليه السّلام لابن عباس وذكره بخير ، وبيان إقامته في مكة :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 193 )
ثم أقبل الحسين عليه السّلام على ابن عباس رضي اللّه عنه وقال له : وأنت يا بن عباس ابن عم أبي ، ولم تزل تأمر بالخير مذ عرفتك ، وكنت مع أبي تشير عليه بما فيه الرشاد والسداد . وقد كان أبي يستصحبك ويستنصحك ويستشيرك وتشير عليه بالصواب ، فامض إلى المدينة في حفظ اللّه ، ولا تخف عليّ شيئا من أخبارك ، فإني مستوطن هذا الحرم ومقيم به ، ما رأيت أهله يحبونني وينصرونني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ، واستعصمت بالكلمة التي قالها إبراهيم يوم ألقي في النار : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فكانت النار عليه بردا وسلاما .
هامش
( 1 ) ذكر المقرم في مقتله ، ص 155 نقلا عن مثير ابن نما واللهوف : ان عبد اللّه بن عمر طلب من الحسين البقاء في ( المدينة ) فأبى ، وقال : إن من هوان الدنيا . . .
( 2 ) اللهوف على قتلى الطفوف لابن طاووس ، ص 17 .