وبقي بعده محمّد في الطائف . وذكر القتيبي أن محمدا توفي أيضا بالطائف سنة 82 ه ، وهو ابن 65 سنة .
489 - محاورة الحسين عليه السّلام مع عبد اللّه بن عمر ، وبيان أن اللّه سبحانه سينتقم من قتلته كما انتقم من بني إسرائيل :
( مقتل الخوارزمي ج 1 ص 192 )
ثم أقبل ابن عمر على الحسين عليه السّلام وقال له : مهلا أبا عبد اللّه عما أزمعت عليه ، وارجع معنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ، ولا تغب عن وطنك وحرم جدك ، ولا تجعل لهؤلاء القوم الذين لا خلاق لهم ، على نفسك حجة وسبيلا . وإن أحببت أن لا تبايع فإنك متروك حتّى ترى رأيك ، فإن يزيد ابن معاوية عسى ألا يعيش إلا قليلا ، فيكفيك اللّه أمره . فقال الحسين عليه السّلام : أفّ لهذا الكلام أبدا ما دامت السماوات والأرض . أسألك بالله يا أبا عبد الرحمن أعندك أني على خطأ من أمري هذا ؟ . فإن كنت على خطأ فردّني عنه ، فإني أرجع وأسمع وأطيع . فقال ابن عمر :
اللّه م لا ، ولم يكن اللّه تبارك وتعالى ليجعل ابن بنت رسوله على خطأ [ يعترف له بالعصمة ] ، وليس مثلك في طهارته وموضعه من الرسول ، أن يسلّم على يزيد بن معاوية باسم الخلافة . ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الجميل بالسيوف ، وترى من هذه الأمة ما لا تحب . فارجع معنا إلى المدينة ، وإن شئت أن لا تبايع فلا تبايع أبدا ، واقعد في منزلك . فقال له الحسين عليه السّلام : هيهات يا بن عمر ، إن القوم لا يتركوني ، إن أصابوني وإن لم يصيبوني ، فإنهم يطلبوني أبدا حتّى أبايع وأنا كاره أو يقتلوني .
ألا تعلم أبا عبد الرحمن أن من هوان هذه الدنيا على اللّه أن يؤتى برأس يحيى ابن زكريا إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، والرأس ينطق بالحجة عليهم ، فلم يضرّ ذلك يحيى بن زكريا بل ساد الشهداء ، فهو سيدهم يوم القيامة « 1 » .
وفي رواية ابن نما : « وإن رأسي يهدى إلى بغيّ من بغايا بني أمية » .
ألا تعلم أبا عبد الرحمن أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى
هامش
( 1 ) روى ابن شهرآشوب في المناقب ، ج 3 ص 237 قصة مقتل يحيى بن زكريا ، وذكر قبلها : عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « خرجنا مع الحسين عليه السّلام ، فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه إلا وذكر يحيى بن زكريا » .