تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

لقاء الحبيبين على يد بقية السبطين :

ثم لقي الحسين عليه السّلام عبد اللّه ، فقال : ما أنكرت مالك ، وإنما زعمت أنه كما دفعته إليها بطابعك ، فادخل إليها واستوف مالك منها . قال عبد اللّه : أو تأمر من يدفعه إليّ . قال : لا ، حتّى تقبض مالك منها ، كما دفعته إليها ، وتبرئها منه إذا أدته إليك . فلما دخل عليها عبد اللّه قال لها الحسين عليه السّلام : هذا عبد اللّه بن سلام قد جاء يطلب وديعته ، فأدّي إليه أمانته . فأخرجت إليه البدر ، فوضعتها بين يديه ، وقالت : هذا مالك ، فشكر وأثنى . وخرج الحسين عليه السّلام عنهما . وفضّ عبد اللّه خواتم بدره ، وحثا لها من ذلك الدرّ حثوات ، وقال : خذي هذا فهو قليل مني . فاستعبرا جميعا ، حتّى علت أصواتهما بالبكاء ، أسفا على ما ابتليا به . فدخل الحسين عليه السّلام عليهما وقد رقّ لهما للذي سمع منهما . فقال : أشهد اللّه أنها طالق . اللّه م إنك قد تعلم أني لم أستنكحها رغبة في مالها ولا جمالها ، ولكني أردت إرجاعها لبعلها ، فأوجب لي بذلك الأجر . ولم يأخذ شيئا مما ساقه لها من مهرها . فسألها عبد اللّه أن تصرف إلى الحسين عليه السّلام ما كان ساق لها ، فأجابته إلى ذلك ، شكرا لما صنعه بها ، فلم يقبله الحسين عليه السّلام ، وقال : الّذي أرجو عليه من الثواب خير وأولى . فلما انقضت أقراؤها تزوجها عبد اللّه بن سلام ، وبقيا زوجين سعيدين إلى أن فرّق الموت بينهما . . . وباءت مكيدة معاوية وابنه يزيد بالفشل ، لأنها مكيدة غدر وضرر ، ونجحت مبادرة الحسين عليه السّلام لأنها مبادرة برّ وخير ، وصدق من قال : « كلّ إناء ينضح بما فيه » . فهذه كانت أخلاق آل أبي سفيان ، وتلك كانت أخلاق آل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . يقول السيد محسن الأمين في ( المجالس السنيّة ) ج 3 ص 73 بعد إيراد هذه القصة : ومن هذا وشبهه كانت الأحقاد تزداد في قلب يزيد على الحسين عليه السّلام ، حتّى أظهر الشماتة والفرح يوم جيء إليه برأس الحسين عليه السّلام .