مرض معاوية وهلاكه
414 - مرض معاوية ووصيته :
( معالي السبطين في أحوال السبطين للمازندراني ، ج 1 ص 123 )
في ( الناسخ ) أن معاوية عاش ثمانين سنة . ولما تصرّمت أيامه ، وردت عليه كتب من أهل المدينة ، فوجد فيها رقعة مكتوب فيها :
إذا الرجال ولدت أولادها * واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أسقامها تعتادها * فهي زروع قد دنا حصادها
فقال معاوية : هذه الرقعة تهددني بالموت وتنعى إليّ نفسي . فما مضت إلا أيام قلائل حتّى ابتدأ به المرض والوجع .
قال المسعودي : إن معاوية دخل الحمّام في بدء علة كانت وفاته فيها ، فرأى نحول جسمه ، فبكى لفنائه وما قد أشرف عليه من الدثور الواقع بالخليقة ، وقال متمثّلا :
أرى الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي ، وتركن بعضي
حنين طولي وحنين عرضي * أقعدنني من بعد طول نهضي
فلما اشتدت علته وأيس من برئه ، أنشأ يقول :
فياليتني لم أعن في الملك ساعة * ولم أك في اللذات أعشى النواظر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * من الدهر حتّى زار أهل المقابر
فلما مرض المرضة التي مات بها كان يبكي ، فقال له مروان : أتجزع من المرض ؟ . قال : لا بل أبكي وأجزع على نفسي مما ارتكبت ، وهو قتل حجر بن عدي وأصحابه ، وغصب علي عليه السّلام حقه ومحاربتي معه ، وتوليتي يزيد على أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وكان معاوية في مرضه ربما اختلط في بعض الأوقات . فقال مرة : كم بيننا وبين الغوطة ؟ . فصاحت بنته : واحزناه ! . . ثم مات .
وفي مخطوطة مصرع الحسين [ مكتبة الأسد ] ص 3 :
وجاء في الخبر : أنه لما حضرت معاوية الوفاة دعا بولده يزيد ، وكان واليا على مدينة حمص ، استدعاه إلى دمشق ليوصيه .