415 - وصية معاوية لابنه يزيد :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 174 )
ثم قال معاوية ليزيد : إني من أجلك آثرت الدنيا على الآخرة ، ودفعت حق علي بن أبي طالب ، وحملت الوزر على ظهري ، وإني لخائف أنك لا تقبل وصيتي ، فتقتل خيار قومك ، ثم تغزو حرم ربك ، فتقتلهم بغير حق ، ثم يأتي الموت بغتة ، فلا دنيا أصبت ولا آخرة أدركت .
يا بنيّ إني جعلت هذا الملك مطعما لك ولولدك من بعدك ، وإني موصيك وصية فاقبلها ، فإنك تحمد عاقبتها ، وإنك بحمد اللّه صارم حازم .
انظر أن تثب على أعدائك كوثوب الهزبر البطل ، ولا تجبن كجبن الضعيف النّكل .
وفي ( تذكرة الخواص ) ص 246 ط 2 نجف :
فإني قد كفيتك الحلّ والترحال ، ووطّأت لك البلاد والرجال ، وأخضعت لك أعناق العرب . وإني لا أتخوّف عليك أن ينازعك هذا الأمر الّذي أسّست ( استتبّ ) لك ، إلا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر .
فأما ابن عمر ، فرجل قد وقذته ( أي أنحلته ) العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك .
وأما الحسين ، فإن أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه ، فإن خرج عليك فظفرت به ، فاصفح عنه ، فإن له رحما ماسّة وحقا عظيما .
وأما ابن أبي بكر ، فإنه ليست له همّة إلا في النساء واللهو ، فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله .
وأما الّذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويطرق ( أي يضرب ) إطراق الأفعوان ، ويراوغك مراوغة الثعلب ( فإن أمكنته فرصة وثب ) ، فذاك ابن الزبير . فإن وثب عليك وأمكنتك الفرصة منه ، فقطّعه إربا إربا .
تابع وصية معاوية ليزيد فيما يخص معاملة أهل الحجاز والعراق والشام :
( المصدر السابق ، ص 176 )
ثم قال معاوية : وانظر إلى أهل الحجاز ، فإنهم أصلك وفرعك ، فأكرم من قدم عليك منهم ، ومن غاب عنك فلا تجفهم ولا تعقّهم .