تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أبو الدرداء حين قدم العراق : ما ينبغي لذي نهى أن يبدأ بشيء غير زيارة الحسين عليه السّلام سيد شباب أهل الجنة ، إذا دخل موضعا هو فيه ، فإذا أديت حقه ذهبت إلى ما جئت إليه .

مبادرة رائعة :

فلما رآه الحسين عليه السّلام قام إليه وصافحه إجلالا لصحبته من جده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولموضعه من الإسلام . وقال له : ما أتى بك يا أبا الدرداء ؟ . قال : وجّهني معاوية خاطبا لابنه يزيد ( أرينب بنت اسحق ) فرأيت عليّ حقا أن لا أبدأ بشيء قبل السلام عليك . فشكر له الحسين عليه السّلام ذلك وأثنى عليه . ثم قال : لقد كنت أردت نكاحها وعزمت على الإرسال إليها ، إذا انقضت أقراؤها ، فلم يمنعني من ذلك إلا تخيّر فعلك ، فقد أتى اللّه بك ، فاخطب رحمك اللّه لي وله [ أي يزيد ] التحري من تختاره منا ، وهي أمانة في عنقك حتّى تؤديها إليها ، وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه . فقال : أفعل إنشاء اللّه . فلما دخل أبو الدرداء على أرينب ، قال : أيتها المرأة ، إن اللّه خلق الأمور بقدرته ، وكوّنها بعزته ، فجعل لكل أمر قدرا ، ولكل قدر سببا ، فليس لأحد عن قدر اللّه مستخلص ، ولا للخروج من عمله مناص ، فكان ما سبق لك وقدّر عليك ، الّذي كان من فراق عبد اللّه بن سلام إياك ، ولعل ذلك لا يضرّك ، ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا . وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن مليكها وولي عهده والخليفة من بعده : يزيد ابن معاوية ، والحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وابن أول من أقرّ به من أمته وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة . وقد بلغك سناهما وفضلهما ، وجئتك خاطبا لهما ، فاختاري أيهما شئت . فسكتت طويلا ، ثم قالت : يا أبا الدرداء ، لو كان هذا الأمر جاءني وأنت غائب ، لأشخصت فيه الرسل إليك ، واتبعت فيه رأيك ولم أقتطعه دونك . فأما إذ كنت المرسل فيه ، فقد فوّضت أمري بعد اللّه إليك ، وجعلته في يديك ، فاختر لي أرضاهما لديك ، والله شاهد عليك ، فاقض في قصدي بالتحري ، ولا يصدّنك عن ذلك اتباع هوى ، فليس أمرهما عليك خفيّا ، ولست فيما طوّقتك غبيّا . قال أبو الدرداء : أيتها المرأة إنما عليّ إعلامك ، وعليك الاختيار لنفسك . فقالت : عفا اللّه عنك ، إنما أنا بنت أخيك ومن لا غنى به عنك ، فلا تمنعك رهبة