تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أحد من قول الحق فيما طوّقتك . فقد وجبت عليك إذا الأمانة فيما حمّلتك . والله خير من روعي وخيف ، إنه بنا خبير لطيف . فلما لم يجد بدّا من القول والإشارة ، قال : أي بنيّة ، ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحبّ إليّ لك وأرضى عندي ، والله أعلم بخيرهما لك . وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم واضعا شفتيه على شفتي حسين ، فضعي شفتيك حيث وضع رسول اللّه شفتيه . قالت : قد اخترته ورضيته . . فتزوجها الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام وساق لها مهرا عظيما . وبلغ معاوية الّذي كان من فعل أبي الدرداء في ذلك ، ونكاح الحسين عليه السّلام إياها ، فتعاظمه جدا ولامه شديدا . وقال : من يرسل ذا بله وعمى ، يركب خلاف ما يهوى . وكان عبد اللّه بن سلام قد استودع أرينب قبل فراقها بدرات مملوءة درّا ، وكان ذلك أعظم ماله لديه وأحبه إليه . وقد كان معاوية اطّرحه وقطع عنه جميع روافده لسوء قوله فيه وتهمته أنه خدعه . فلم يزل يجفوه حتّى عيل صبره ، وقلّ ما في يديه ، ولام نفسه على المقام لديه . فرجع إلى العراق ، وهو يذكر ماله الّذي استودعه إياها ، ولا يدري كيف يصنع فيه ، وأنّى يصل إليه ، وهو يتوقع جحودها لسوء فعله بها ، وطلاقه إياها من غير شيء أنكره عليها .

ردّ الحقّ إلى أهله :

فلما قدم العراق لقي الحسين عليه السّلام فسلّم عليه ، ثم قال له : قد عرفت ما كان من خبري وخبر أرينب . وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما ، وكان الّذي كان ، ولم أقبضه ، ووالله ما أنكرت منها في طول صحبتها فتيلا ، ولا أظن بها إلا جميلا . فذاكرها أمري وحاضضها على ردّ مالي إليّ ، فإن اللّه يحسن إليك ذكرك ، ويجزل به أجرك . فسكت عنه . ولما انصرف الحسين عليه السّلام إلى أهله ، قال لها : قدم عبد اللّه بن سلام ، وهو يحسن الثناء عليك ويحمل النشر عنك ، في حسن صحبتك ، وما آنسه قديما من أمانتك ، فسرّني بذلك وأعجبني . وذكر أنه كان استودعك مالا ، فأدّي إليه أمانته ، وردّي عليه ماله ، فإنه لم يقل إلا صدقا ، ولم يطلب إلا حقا . قالت : صدق . استودعني مالا لا أدري ما هو ، وإنه لمطبوع عليه بخاتمه ، ما حوّل فيه شيء إلى يومه ، وها هو فادفعه إليه بطابعه . فأثنى عليها الحسين عليه السّلام خيرا . وقال : أدخله عليك حتّى تبرئي إليه منه ، كما دفعه إليك .