تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كراهية لما فعله عبد اللّه بن سلام ، وقال : ما أحببت طلاق زوجته ولا استحسنته ، ولكن انصرفا في عافية . ثم عودا إلينا فإننا نسعى في رضاها ، ويكون ذلك إنشاء اللّه . وكتب إلى يزيد يعلمه بما كان من طلاق عبد اللّه لزوجته أرينب بنت اسحق . ثم عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية ، فأمرهما بالدخول على ابنته وسؤالها رضاها ، تبرّيا من الأمر ، ونظرا في القدر . وقال : لم يكن لي أن أكرهها وقد جعلت لها الشورى في نفسها . فدخلا عليها وأعلماها بطلاق عبد اللّه بن سلام لزوجته أرينب ليسرّاها ، وذكرا من فضل عبد اللّه وكمال مروءته وكريم فخره . فقالت : جفّ القلم بما هو كائن ، وإنه في قريش لرفيع القدر ، وقد تعلمان أن التزويج جدّه جدّ وهزله جدّ ، والأناة في الأمور آمن لما يخاف فيها من المحذور ، وأن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأني فيها ، كان المرء بحسن العزاء خليقا ، وبالصبر عليها حقيقا . وإني سائلة عنه حتّى أعرف دخلة خبره ، ويتضح لي بالذي أريد علمه من أمره ، وإن كنت أعلم أن لا اختيار لأحدهما فيما هو كائن ، ومعلمتكما بالذي يزينه اللّه في أمره ، ولا قوة إلا بالله . قال الشيخان : وفقك اللّه وخار لك . وتحدث الناس بالذي كان من طلاق عبد اللّه بن سلام امرأته ، وخطبته ابنة معاوية . واستحث عبد اللّه بن سلام الشيخين ، فأتياها ، فقالا لها : اصنعي ما أنت صانعة واستخيري اللّه ، فإنه يهدي من استهداه . قالت : أرجو والحمد لله أن يكون اللّه قد خار ، فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه . وقد سألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي ، مع اختلاف من استشرتهم فيه ، فمنهم الناهي عنه والآمر به ، واختلافهم أقل ما كرهت . فلما بلغّاه كلامها ، علم أنه مخدوع . وقال متعزيا : ليس لأمر اللّه رادّ ، ولا لما بدّ منه صادّ ، فإن المرء وإن كمل له علمه واجتمع له عقله ، ليس بدافع عن نفسه قدرا برأي ولا كيد . ولعل ما سرّوا به لا يدوم لهم سروره ، ولا يدفع عنهم محذوره . وشاع أمره وفشا في الناس ، وقالوا : خدعه معاوية حتّى طلقّ امرأته ، وإنما أرادها لابنه يزيد ، بئس ما صنع . ولما انقضت أقراؤها ( وهي العدّة ) وجّه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد . فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن علي عليهما السّلام . فقال