من هذه الوثيقة المقدسة ، نتعرّف على أسباب النهضة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وهي :
1 - وجود الأنصار الملتزمين ، الذين لا يسلمون رئيسهم عند الوثبة .
2 - أن النهضة تكون أكثر تعيّنا على العلماء وهم قادة الحق والدين ، فالله قد أخذ ميثاقهم على إنكار كل ظلم وحيف ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا كان في ذلك فائدة تحصل ، آنيّة أو مستقبلية .
ومن هذا المنطلق وجد الحسين عليه السّلام أن الانحراف عن الدين استشرى ، وأنه قد تسلّط على الخلافة أعتى وجوه القوم . فحين آنس من الأنصار القيام ،
لم يتلكأ ساعة عن إعلان النهضة . إنها المسؤولية الشرعية الكبرى التي تقع على كل مسلم ، وعلى كل عالم ، فكيف على إمام الأمة وممثل الإسلام ؟ ! .
وفي مقابل هذه النهضة المبينة ، بدأ الإعلام الأموي يفعل فعله .
280 - الإعلام الأموي المضاد للثورة :
( ثورة الحسين في الواقع التاريخي والوجدان الشعبي ص 28 - 31 )
قال الشيخ محمّد مهدي شمس الدين :
لقد تمثلت جهود الأمويين في سبيل تعطيل فعل الثورة في الأمة باتجاهات ثلاثة :
- الاتجاه الأول : رفع مسؤولية يزيد عما حدث ، وإلقاء المسؤولية على ابن زياد . تماما كما فعل في كتابه الصغير الّذي وصفه المؤرخون بأنه ( أذن فأرة ) وقد أرفقه يزيد مع كتابه الكبير إلى الوليد بن عتبة واليه على المدينة ، بأخذ البيعة من أهلها . وجاء في كتابه الصغير : خذ البيعة من الحسين عليه السّلام ، فإن أبى فاضرب عنقه ، وابعث إليّ برأسه . أراد بهذا الكتاب الصغير أيضا تعمية الأمر على الناس وخداعهم وإضاعة المسؤولية .
- الاتجاه الثاني : تشويه الثورة ، ومنه إيهام الناس بأن الحسين عليه السّلام عرض على يزيد أن يضع يده في يده . وهذا محال ينفيه تصريح عقبة بن سمعان . ثم إيهام الناس أن الثورة هي من صنع الخوارج والحرورية .