على فاعل الكبيرة ، وإرجاء أمره إلى اللّه ، فهو يحاسبه وليس نحن . ويقولون بأن الإيمان تصديق بالقول وليس بالعمل .
ولا غرو فقد تحول معظم المسلمين إلى « الإرجاء « وعنوا بأمورهم الداخلية ، دون النظر إلى نوعية السلطة الحاكمة ، وخاصة عند حدوث الفتن .
ويستند المرجئة لترويج مذهبهم بحديث ينقلونه عن لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
« ستكون فتن ، القاعد فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي . . . » .
وفعلا نرى أن ظاهرة التخدير الديني أخذت تتمكن من النفوس وتتجاوب معها ، وأخذ الوعي الإسلامي بالانحسار ، حتّى أصبح الإسلام مهددا في وجوده كرسالة للحياة .
278 - استخدام أساليب الإرهاب والتجويع والتهجير والتفريق ، للتسلط على المسلمين :
( المصدر السابق ، ص 121 )
أما على مستوى الأمة التطبيقي ، فقد مارس معاوية ألوانا كثيرة من الإذلال ، ومحاولات دؤوبة لتمييع شخصية الأمة ، وإثارة الضغائن والأحقاد القومية والإقليمية والطبقية داخل المجتمع الإسلامي .
حتّى أننا نشاهد ذلك الإنسان المسلم الّذي حارب بالأمس طاغوت كسرى ، ووقف أمامه متحديا بكل إباء ، وعاش هموم المظلومين والمحرومين في كل أرجاء الأرض ، ينقلب فجأة إلى فرد لا يهمه إلا عطاؤه وطعامه ومصالحه الشخصية الحقيرة .
فبنو أمية استعانوا بكل وسائل القمع والقهر لتبديد قوة الخصوم ، وسحق الجماعات المعارضة لهم بالأساليب التالية :
1 - الإرهاب : وكان الرجل - على عكس مبدأ الإسلام - يؤخذ بمجرد الشبهة ، ويجرى القصاص مع أهل بيته إذا لم يمكن مسكه . وسيرة زياد بن أبيه لم تنس بعد ، فقد خطب في أهل العراق مهددا بأنه سيأخذ البريء بالمسيء . حتّى إذا ردّه حجر بن عديّ في هذا وذكّره بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] صنع معه ما صنع ، حتّى كانت حادثة قتل حجر وأصحابه رضي اللّه عنهم .