تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

284 - تأييد نهضة الحسين عليه السّلام للشيخ محمّد عبده :

( مقتل الحسين للمقرم ، ص 13 ) قال الشيخ محمّد عبده رحمه اللّه : إذا وجدت في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع ، وحكومة جائرة تعطله ، وجب على كل مسلم نصر الأولى وخذل الثانية . ثم قال : ومن هذا الباب ، خروج الإمام الحسين عليه السّلام سبط الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على إمام الجور والبغي ، الّذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر يزيد بن معاوية ، خذله اللّه ، وخذل من انتصر له من الكرامية والنواصب « 1 » . قال تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
( 9 ) [ الحجرات : 9 ] .

285 - من الّذي خرج على إمام زمانه ؟ :

( أقول ) : ولقد دفع التعصب المقيت بعض المؤرخين حتّى إلى تخطئة الإمام الحسين عليه السّلام في نهضته ، وقالوا : إنه كان يجب عليه أن لا يخرج على إمام زمانه ! . سمعت هذا بأذني من إذاعة دمشق في الخمسينات ، في حديث للأستاذ الشهير علي الطنطاوي قبل ارتحاله إلى السعودية . فلقد قال : إن يزيد هو الإمام الواجب الطاعة ، وإن الحسين مخطئ لأنه خرج على إمام زمانه ! . ( أقول ) : ومتى كان يزيد إمام زمان الحسين عليه السّلام ؟ . ومن الّذي وضعه إماما عليهم ، سواء من أهل الحل والعقد ، أو من أجلّاء الصحابة والتابعين ، من الأنصار والمهاجرين ؟ . لا بل إن أبناء الصحابة المشهورين كلهم لم يبايعوا يزيد رغم الإنذار والوعيد ؛ أمثال : عبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير . وإذا كان لا يجوز القيام ضدّ الفاجر المتسلط يزيد لأنه إمام زمانهم ، فلما ذا قام أهل المدينة بثورتهم ضد يزيد وأخرجوا عامله منها ؟ وكانت لهم معه وقعة الحرّة في المدينة ، التي قتل فيها أجلّاء الصحابة والتابعين ! . أفهؤلاء كلهم كانوا على خطأ ، ويزيد هو الوحيد الّذي كان على حق ، يا شيخ علي ؟ ! .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، ج 1 ص 367 في تفسير سورة المائدة الآية 36 و 37 ؛ وج 12 ص 183 و 185 .
موسوعة كربلاء — صفحة 279 | لبيب بيضون