تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الاستعداد في ذم علي عليه السّلام والبراءة منه ، والكذب على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في مقابل عطاء كبير . أما بالنسبة للذين أبوا الانصياع لأوامره في الدس والكذب على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فقد نعتهم بالروافض ، لأنهم رفضوا مسايرته وتنفيذ خططه الجاهلية ، وحاول الضغط عليهم وإرهابهم بشتى الوسائل . فقد كتب معاوية إلى ولاته بعد « عام الجماعة « أن برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقام الخطباء المنافقون في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه . وكان أشد الناس بلاء على حكمه حينئذ أهل الكوفة لكثرة ما بها من شيعة الإمام عليه السّلام ، فاستعمل عليها زياد بن سمية وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة فيقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق « 1 » . وقد عملت أحاديث عمرو بن العاص وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة وعمرو ابن الزبير عملها السام ، وأعطت ثمارها الخبيثة ، في صورة تسليم تام وخضوع أعمى للحكم الأموي « 2 » . 2 ) - اختلاق الفرق الدينية ذات الأغراض السياسية باسم الإسلام ، لتبرير حكم بني أمية ، بعد أن توضع لها التفسيرات الدينية المضللة ، وتصاغ بأطر إسلامية مزيفة ، تتّخذ اسم ( المرجئة ) تارة ( والجبرية ) أخرى ، هادفين من وراء هذا العمل الدنيء لفت أنظار المسلمين عن الثورة . فمعاوية أول من قال بالفكرة الجبرية ودافع عنها ، وأوهم الناس أنه طالما كل شيء يجري بقضاء اللّه ، فإن تولّيه الحكم هو بأمر اللّه ومشيئته ، وهو يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء . فاعتلاؤه إلى السلطة هو عطاء إلهي ومشروع . أما المرجئة فكانوا عونا وسندا لحكم معاوية ، جاءت آراؤهم ومعتقداتهم تبريرا لخلافته ، وإقناعا للمسلمين بوجوب طاعته . وتتلخص فكرتهم في توقّف الحكم
هامش
( 1 ) ثورة الحسين عليه السّلام في الواقع التاريخي والوجدان الشعبي للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، ص 164 . ( 2 ) الحركات السرية في الإسلام للذكتور محمود إسماعيل ، ص 93 . والمغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار ، ج 8 ص 4 .