تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فيه . ولأن الأمة كما ذكرنا في عصر الإمام الحسن عليه السّلام قد ابتليت بظاهرة الشك في القيادة ، فكان الصلح أسلوبا تسترجع معه الثقة ؛ أما الأمة في عصر الحسين عليه السّلام فقد ابتليت بفقدان الإرادة ، وتميّعت فيها إرادة النضال ، وأصبح المسلمون أذلاء مستضعفين ، فهم يدركون بعد الخليفة الأموي عن الإسلام ، وأن الحسين عليه السّلام هو القائد الحق ، ولكن إرادتهم كانت ضعيفة إزاء نصرة الحسين عليه السّلام ، وكما قيل : « قلوبهم مع الحسين ، وسيوفهم عليه » « 1 » . هذا القول الأخير هو تصوير دقيق ومعبّر للمجتمع الّذي وصل إليه الوضع الأموي ، بكل ما ملك من أسباب القوة والتشريد والتقتيل ، فكانت بوادر الخنوع والرضا بالوضع القائم ، لإيجاد مختلف الوسائل والمبررات على القعود والاستكانة « 2 » . فالحسين عليه السّلام أراد باستشهاده الفاجع إيقاظ الإرادة المخدّرة بفعل المذاهب الدينية المفتعلة ، ولكي تكون سوطا لاهبا يدمي ظهور الحكام ، وموقظا بها تلك النفوس الغافلة لتقوم بمحاكمة واعية لذاتها إزاء نظرة الرسالة ، ويعينها في تحرير إرادتها من ظاهرة القلق والتردد الفكري ، وتفاقم شكّها في القيادة الحكيمة ، وهو بهذا يخرجها إلى مواقف ثابتة ، تأخذ أبعادها بوعي من تحديات الشريعة الإسلامية وموقفها الصارم من الانحراف .

275 - الحسين عليه السّلام لا يعبأ بالنصائح والتحذيرات :

وإزاء إصرار الإمام عليه السّلام على خطة الثورة ، نشطت محاولات كثيرة تنصح الحسين عليه السّلام بعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يشعل فتيل المواجهة مع يزيد ، بحجة الفشل المحتم لنتائج المواجهة العسكرية المحتملة ، ولكن الإمام عليه السّلام كان يعرف هدفه جيدا ببصيرته المعصومة ، بأنه سوف ينتصر باستشهاده الفاجع ، ولا يفكر بنتائج الربح العسكري الآني ، مع علمه بقلة العدد وخذلان الناصر : « ألا وإني زاحف بهذه الأسرة ، على قلة العدد وخذلان الناصر » . ولمن يريد أن يفهم الحسين عليه السّلام في ثورته ، عليه أن يبحث عن أهدافه ونتائج
هامش
( 1 ) القول للفرزدق الشاعر ، انظر الطبري ، ج 4 ص 290 . ( 2 ) ثورة الحسين عليه السّلام في الواقع التاريخي والوجدان الشعبي للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، ص 21 .