ثورته ، في غير النصر الآنيّ الحاسم ، وفي غير الاستيلاء على مقاليد الحكم والسلطان .
فالنصوص المتوفرة لدينا تدلّ بصراحة على أن الحسين عليه السّلام كان عالما بالمصير الّذي كان ينتظره . ولقد كان يجيب من ينصحه بالمهادنة والسكوت ، ومن يخوفونه بالموت :
« لقد غسلت يدي من الحياة ، وعزمت على تنفيذ أمر اللّه » « 1 » .
276 - محاولة معاوية حرف مبادئ الإسلام على المستويين النظري والعملي :
( المصدر السابق ، ص 117 )
لقد مال الإمام الحسن عليه السّلام من خلال صلحه مع معاوية إلى إيقاف العمل السياسي والعسكري الظاهر ولو مؤقتا ، لكي يسترجع الإمام عليه السّلام قيادته ، وثقة الجماهير به ، بعد أن ينكشف معاوية أمام الجماهير ، وتتضح معالم أطروحته الجاهلية لها . فمعاوية في أواخر حياته فقد كل رصيده الروحي ، وكل تلك المبررات التي اصطنعها لنفسه ، محاولا تزييفها في نفوس المسلمين .
وحين سيطر معاوية على الحكم نتيجة للهدنة مع الحسن عليه السّلام بدأ يعمل بدأب من أجل تهديم الإسلام وحرفه ، ومن أجل تثبيت أطروحته وقيادته الجاهلية ، سواء على المستوى النظري أو المستوى العملي .
277 - تغيير مفاهيم الإسلام :
( المصدر السابق )
أخذ معاوية يعمل على طمس وتشويه النظرية الإسلامية ومحاولة تزييفها ، ولعل أخطر ما توصل إليه الأمويون من طرق التغلب على الشعور الإسلامي الثائر ، وتحطيم ما لأهل البيت عليهم السّلام من سلطان روحي على المسلمين ؛ وذلك بتخدير شعورهم الديني ، وإيجاد تبرير ديني لسلطان بني أمية ، أو على الأقل لكبح الجماهير عن الثورة ، برادع داخلي هو الدين نفسه .
وتمثلت أساليبه في طمس النظرية الإسلامية وتزييفها بالخطين التاليين :
1 ) - اختلاق الأحاديث وشراء الأحاديث من بعض الذين كان لهم من
هامش
( 1 ) ثورة الحسين عليه السّلام في الواقع التاريخي والوجدان الشعبي ، ص 20 .