يدفن ( الحسن ) ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ! واللّه إنه لبيتي أعطانيه رسول اللّه في حياته ! وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلّا بأمري ، وما أثر عليّ عندنا بحسن « 1 » ! إنه بيتي ولا آذن فيه لأحد ! فأتاها القاسم ابن أخيها محمد بن أبي بكر وقال لها : يا عمّة ! ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ! أتريدين أن يقال : يوم البغلة الشهباء ! فرجعت .
ونادى خلق من الناس مع الحسين قالوا له : دعنا وآل مروان فو اللّه ما هم عندنا إلّا كأكلة رأس !
فقال : إن أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم « 2 » وتقدّم عبد اللّه بن جعفر فأخذ بمقدم السرير فدفعه وصار به إلى البقيع ، فانصرف مروان ومن معه « 3 » .
تأبينه والحداد عليه :
وعند قبر الحسن عليه السّلام في البقيع قال الحسين عليه السّلام : رحمك اللّه أبا محمد ! إن كنت لتباصر الحقّ مظانّه ، وتؤثر اللّه عند مداحض الباطل في مواطن التّقية بحسن الرويّة ، وتستشفّ جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة ، وتقبض عنها يدا طاهرة ، وتردع بادرة أعدائك بأيسر المئونة عليك . وأنت ابن سلالة النبوة ، ورضيع لبان الحكمة ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 : ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام ، الحديث 153 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 225 ونسب المنع إلى مروان وسعيد بن العاص ، ولعلّه لعدم معارضته لمروان كما مرّ الخبر عنه . وحاولوا توجيه منع عائشة فقالوا : إنها لما رأت الرجال والسلاح وخافت أن يقع الشرّ بينهم وتسفك الدماء ، قالت : البيت بيتي . . . كما في أنساب الأشراف 3 : 66 ، الحديث 71 عن عروة بن الزبير ، عن خالته عائشة !
( 3 ) أنساب الأشراف 3 : 220 ، الحديث 355 .