وبعث بنو هاشم ، صائحا يصيح في كلّ قرية من قرى الأنصار بعوالي المدينة بموت الحسن عليه السّلام ، فنزل أهل العوالي ولم يتخلف عنه أحد منهم « 1 » .
وحضر سعيد بن العاص وهو أمير ليصلّي عليه ، فتنادى بنو هاشم : لا يصلي عليه إلّا الحسين عليه السّلام قال حسن بن محمد بن الحنفية : فو اللّه ما نازعنا في الصلاة عليه وقال : أنتم أحقّ بميّتكم ، فإن قدّمتموني تقدمت . فقال الحسين عليه السّلام : تقدّم ، فلولا أنّ الأئمة تقدّم ما قدّمناك !
وانتهى الحسين عليه السّلام إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : احفروا هاهنا ، فنكب سعيد بن العاص واعتزل ولم يحل بينه وبينه « 2 » .
فلما بلغ ذلك إلى مروان جاء إلى سعيد بن العاص وسأله : ما أنت صانع في أمرهم ؟ فقال : لست منهم في شيء ولا أحول بينهم وبين ذلك ! فقال له مروان :
فخلّني وإيّاهم ! فقال له : أنت وذاك ! فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية ومواليهم وحشمهم « 3 » .
وصاح مروان في بني أمية ومن لفّ معهم ومعهم السلاح : لا كان هذا أبدا !
فصاح به الحسين عليه السّلام : يا ابن الزّرقاء ما لك ولهذا ؟ ! أوال أنت ؟ ! قال : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حيّ ! فصاح الحسين بحلف الفضول فاجتمع بنو هاشم وأسد وتيم وزهرة وجعونة ، وصارت بينهم مراماة بالنبال ، حتّى قام بينهم رجال من قريش : المسور بن مخرمة وعبد اللّه بن جعفر وجعل هذا يلحّ على الحسين يقول له :
يا ابن العم ألم تسمع إلى عهد أخيك : إن خفت أن يهراق فيّ محجمة من دم فادفنّي مع أمّي ( فاطمة بنت أسد ) بالبقيع ! فأذكّرك اللّه أن تسفك الدماء !
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 ، الحديث 164 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 8 : ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام ، الحديث 152 .
( 3 ) تاريخ دمشق لابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : 220 ، الحديث 355 .