تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وقال له المسور بن مخرمة : يا أبا عبد اللّه ، إني سمعت أخاك قبل أن يموت بيوم يقول لي : يا ابن مخرمة ، إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول اللّه إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفنّي مع أمي ( فاطمة بنت أسد ) بالبقيع ! وإني أذكّرك اللّه في هذه الدماء ، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال ! والناس سرّاع إلى الفتنة ! وسمعت أبي يقول : قلت لأخي برفق : يا أبا عبد اللّه ، إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا منهم ! ولكنّا إنما نتّبع وصية أبي محمد ، إنه واللّه لو قال : ادفنوني مع النبيّ ، لمتنا من آخرنا أو ندفنه معه ! ولكنه خاف ما قد ترى فقال لنا : إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني مع أمي ( بنت أسد ) وإنما نتّبع عهده وننفّذ أمره « 1 » . وحضر أبو هريرة ومروان ينادي : واللّه ما كنت لأدع ابن أبي تراب أن يدفن مع رسول اللّه وقد دفن عثمان ( في حشّ كوكب اليهودي ) ! فناداه أبو هريرة : يا مروان اتق اللّه ولا تقل لعليّ إلّا خيرا ! فأشهد سمعت رسول اللّه يوم خيبر يقول : « لاعطينّ الراية رجلا يحبّه اللّه ورسوله ليس بفرّار » وأشهد لقد سمعت رسول اللّه يقول في الحسن : « اللهم إني احبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه » . فقال له مروان : إنك واللّه قد أكثرت على رسول اللّه الحديث ؛ فلا نسمع منك ما تقول ، فهلمّ معك غيرك يعرف ما تقول ! وكان أبو سعيد الخدري حاضرا وقد سمع معه ما سمع ، فأشار إليه أبو هريرة وقال : هذا أبو سعيد الخدري . فقال مروان : لقد ضاع حديث رسول اللّه إذ لا يرويه إلّا أنت وأبو سعيد الخدري ، واللّه ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول اللّه إلّا غلاما ! ولقد جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول اللّه بيسير ! فاتّق اللّه يا أبا هريرة ! فقال : نعم ما أوصيت به ! وسكت عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 : ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام ، الحديث 152 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 8 : ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام ، الحديث 178 .