يا أمير المؤمنين : سرّك اللّه ! فما هذا الذي بلغك فسررت به ؟ قال :
موت الحسن بن علي !
فقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون وبكت وقالت : مات سيّد المسلمين وابن بنت رسول اللّه !
فقال معاوية متظاهرا : نعمّا فعلت إنه كان كذلك أهلا أن تبكي عليه !
وروى أبو داود وأحمد في مسنده بسنده : لما بلغ نعي الحسن عليه السّلام إلى الشام ، وفد من قنّسرين على معاوية ثلاثة : المقدام بن معدي كرب ، وعمرو بن الأسود ومعهما رجل من بني أسد ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفّي ؟
فقال إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فقال معاوية أتراها مصيبة ! فقال : ولم لا أراها مصيبة وقد ( رأيت ) وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجره فقال : هذا منّي !
فقال الأسدي : جمرة أطفأها اللّه عزّ وجل :
فقال المقدام لمعاوية : أما أنا فلا أبرح اليوم حتّى أسمعك ما تكره ! ثمّ قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدّقني وإن أنا كذبت فكذّبني ! قال : أفعل . فقال :
فأنشدك باللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينهى عن لبس الذهب ؟
قال : نعم . قال :
فأنشدك اللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس الحرير ؟ قال : نعم ، قال :
فأنشدك اللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس جلود السباع وركوبها ؟ قال : نعم .
فقال : فو اللّه لقد رأيت هذا كلّه في دارك وفي بيتك يا معاوية !
فقال معاوية : قد علمت أنّي لن أنجو منك يا مقدام « 1 » !
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 186 ، ومسند أحمد 4 : 130 ، وانظر الغدير 10 : 215 : لبس -