القاسطين لأن السلطان حينئذ كان سلطانهم ، وقال : ) ولا قوم أعدى للّه ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه « المارقة » الخاطئة ، الذين فارقوا إمامنا ( عليّا ) واستحلّوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر !
فإياكم أن تؤووهم في دوركم أو تكتموا عليهم ، فإنّه ليس ينبغي لحيّ من أحياء العرب أن يكونوا أعدى منكم لهذه « المارقة » وقد ذكر لي : أن بعضهم في جانب من حيّكم وأنا باحث وسائل عن ذلك ، فإن كان ما حكي لي من ذلك حقّا تقرّبت إلى اللّه بدمائهم فإنّ دماءهم حلال « 1 » .
وبلغ ذلك ابن علّفة فتواعد مع أصحابه قرية سورا فخرجوا إليها فكانوا ثلاثمائة ، ثم ساروا إلى السّراة . وبلغ خبرهم المغيرة فدعا الرؤساء واستشارهم من يبعث إليهم ، فانبرى لهم معقل بن قيس التميمي ، فجهّز معه ثلاثة آلاف رجل !
وقال لأمير شرطته قبيصة : الصق « بشيعة عليّ » فأخرجهم مع معقل بن قيس ، فإنّه كان من رؤوس أصحاب عليّ ، فإذا جمعت إليه « شيعته » استأنسوا وتناصحوا وهم أجرأ على هذه « المارقة » وأشدّ استحلالا لدمائهم وقد قاتلوهم من قبل !
وبلغ المغيرة : أن صعصعة العبدي يكثر ذكر علي عليه السّلام ويفضّله ويعيب عثمان .
فدعاه وقال له : إنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أنا أجهله ! بل أنا أعلم بذلك ! ولكن هذا السلطان قد ظهر وظفر ، وقد أخذنا باظهار عيبه للناس ! فنحن ندع كثيرا مما أمرنا به ونذكر الشيء الذي لا نجد بدّا منه ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا « تقيّة » فإن كنت ذاكرا فضله فاذكر ذلك بينك وبين أصحابك في منازلكم سرّا ! وأما علانية في المسجد فإن هذا لا يحتمله لنا الخليفة ولا يعذرنا به ! فإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية ! وإياك أن يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس !
هامش
( 1 ) وليته كان يتذكر قول عليّ عليه السّلام لهم : ألا لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من . . . .