منهم إلى ثلاثة منهم : حيّان بن ظبيان السلمي والمستورد بن علّفة التيمي ومعاذ بن جوين الطائي ، اجتمعوا في جمادى الآخرة ( 43 ه ) في دار حيّان وتشاورا لمن يبايعوا حتّى بائعون أسنّهم المستورد ، وتواعدوا لغرة هلال شعبان .
وكان المغيرة قد جعل على شرطته حليف ثقيف : قبيصة بن الدمون الحضرمي ، وأخبره هذا باجتماعهم في دار حيّان ، فأمره بقبضهم فأحاط بهم وهم عشرون رجلا فحبسهم . فخرج المستورد ببقيّتهم إلى دار بالحيرة ثمّ رجعوا إلى دار سليم السلمي العبدي من عبد قيس الكوفة لمصاهرة بينهم وبينه .
فخطب المغيرة وحذّر القبائل وهدّدهم ، ثمّ بعث إلى رؤساء الناس فدعاهم وطلب منهم أن يكفي كلّ منهم من في قومه ، ومنهم صعصعة بن صوحان العبدي رئيس عبد قيس فخطبهم فقال لهم :
يا معشر عباد اللّه ، إن اللّه لما قسم الفضل بين المسلمين خصّكم بأحسن القسم ، فأجبتم إلى دين اللّه الذي اختاره لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله ، فأقمتم عليه حتّى قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ اختلف الناس بعد : فثبتت طائفة ، وارتدت طائفة ، وأدهنت طائفة ، وتربّصت طائفة ، فلزمتم دين اللّه إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدين حتّى قام الدين وأهلك اللّه الظالمين ، فلم يزل اللّه يزيدكم بذلك خيرا في كل شيء وعلى كل حال حتّى اختلفت الأمة بينها ، فقالت طائفة : نريد طلحة والزبير وعائشة ، وقالت طائفة : نريد أهل المغرب ( الشام ) وقالت طائفة ( فيما بعد ) : نريد عبد اللّه بن وهب الراسبي الأزدي ( الخوارج ) وأنتم قلتم :
لا نريد إلّا « أهل البيت » الذين ابتدأنا اللّه بالكرامة من قبلهم ، تسديدا من اللّه لكم وتوفيقا .
فلم تزالوا على الحقّ لازمين له آخذين به ، حتّى أهلك اللّه بكم - وبمن كان على مثل رأيكم وهداكم - « الناكثين » يوم الجمل ( وسكت عن ذكر أهل الشام
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٥١٦