هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوّجها ؟ فقال : « لا بأس بذلك - يا مغيرة - ما لم ينو الزنا » لعلمه بأنّك زان !
وأما فخركم علينا بالإمارة فإن اللّه تعالى يقول :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 1 » .
ثمّ قام الحسن عليه السّلام وأخذ ينفض ثوبه ، فمدّ عمرو يده وتعلق بثوبه وقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين ! قد شهدت قوله فيّ وقذفه أمّي بالزنا ، فأنا أطالب بحدّ القذف فيه ! فقال معاوية : خلّ عنه ! لا جزاك اللّه خيرا ! فتركه ، فانصرف الحسن عليه السّلام .
فقال معاوية : قد أنبأتكم أنّه ممّن لا تطاق عارضته ( - لسانه ) ونهيتكم أن تسبّوه ! واللّه ما قام حتّى أظلم عليّ البيت ! قوموا عنّي ، فلقد فضحكم اللّه وأخزاكم « 2 » .
أجل ، كان هذا قبل أجل عمرو بن العاص في آخر شهر رمضان من سنة ( 43 ه ) .
وقبل ذلك كان خروج المستورد بن علّفة التيمي في العراق في شعبان ( 43 ه ) .
بقايا خوارج النهروان في شعبان ( 43 ه ) :
مرّ في أخبار خوارج النهروان أن أربعمائة منهم جرحوا ، وعفا عنهم عليّ عليه السّلام وأذن لأهلهم أن يؤوهم ويداووهم . وفي أيام المغيرة على الكوفة اجتمع ثلاثمائة
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 285 - 294 عن المفاخرات للزبير بن بكار ، وأرسله الطبرسي في الاحتجاج 1 : 401 - 416 عن أبي مخنف الأزدي ومولاهم يزيد بن أبي حبيب عن الشعبي .