تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فلما أخطأت ما رجوت خائبا جعلت حدّك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي لما ارتكب مع حليلتك ! ففضحك اللّه وفضح صاحبك ! ثمّ إنك تعلم وكل هذا الرهط يعلمون أنك هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر فقال رسول اللّه : « اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهمّ العنه بكل حرف ألف لعنة » فعليك إذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن ! وأما ما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعّرت عليه الدنيا نارا ( لما عزلك ) ثمّ لحقت بفلسطين ، فلما أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد اللّه إذا نكات قرحة أدميتها ! ثمّ حبست نفسك على معاوية وبعت دينك بدنياه ! فلسنا نلومك على بغض ولا نعاتبك على ودّ ، وباللّه ما نصرت عثمان حيّا ولا غضبت له مقتولا ! ثمّ قال له : فهذا جوابك ، هل سمعته ! ثمّ التفت إلى المتكلم الثاني الوليد فقال له : وأما أنت يا وليد ؛ فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ عليه السّلام وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا ! وأنت الذي سمّاه اللّه « الفاسق » وسمّى عليّا « المؤمن » حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا عليّ ، فأنا أشجع منك جنانا وأطول منك لسانا ! فقال لك علي عليه السّلام : اسكت يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق ! فأنزل اللّه في موافقة قوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 1 » . ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » . ويحك يا وليد ! مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر « 3 » فيك وفيه :
هامش
( 1 ) السجدة : 18 . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) نظم الشعر شاعر النبيّ حسان بن ثابت الأنصاري نظما لشأن نزول الآية السابقة ، ولم يسمّه الإمام عليه السّلام لعلّه لأن ابن ثابت لم يبق ثابتا على ما كان يقوله يومئذ إذ صار عثمانيا .