وجاءه بالكتاب رسولا معاوية ابن عامر وابن سمرة العبشميان « 1 » .
واكتفى أبو الفرج بذكر ثلاثة من الشروط : أن لا يتّبع أحد بما مضى . ولا ينال أحد من « شيعة » علي بمكروه . وزاد : لا يذكر علي إلّا بخير « 2 » .
وعبّر المفيد عنها بقوله : ولتأكيد الحجّة على معاوية والإعذار فيما بين ( الحسن ) وبين ( معاوية ) عند اللّه عزّ وجل وعند كافّة المسلمين : اشترط عليه : ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام والعدول عن القنوت عليه في الصلوات ، وأن يؤمن شيعته رضي اللّه عنهم ولا يتعرّض لأحد منهم بسوء ، وزاد : ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه . فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به ، واستتمّت « الهدنة » على ذلك « 3 » .
والعبارة السابقة من أبي الفرج : « أن لا يتّبع أحد بما مضى » فصّلت في رواية الأندلسي في « الاستيعاب » قال : « اشترط عليه : أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيّام أبيه » فأجابه معاوية إلّا أنّه قال : أما عشرة أنفس فلا أؤمّنهم ! فراجعه الحسن عليه السّلام فيهم ، فكتب إليه يقول : « إنّي قد أليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده » ! فراجعه الحسن عليه السّلام : « إنّي لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة ، قلّت أو كثرت » فحينئذ بعث إليه معاوية برقّ أبيض وقال له : اكتب ما شئت فيه وأنا التزمه ، فاصطلحا على ذلك « 4 » هذا ، ويأتي لاحقا أنه أرسل الرقّ الأبيض لقيس نفسه ، وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 : 45 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 43 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 14 .
( 4 ) عن الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 370 ، وبهامش تاريخ ابن عساكر ، الإمام الحسن عليه السّلام : 185 .