فقال له ابن جعفر : جزاك اللّه عن أمة محمّد خيرا ، فأنا معك على هذا الحديث .
فقال له الحسن عليه السّلام : فادع لي الحسين . فبعث ابن جعفر إلى الحسين فأتى أخاه الحسن فقال له :
أي أخي ، إني قد رأيت رأيا ، وإني احبّ أن تتابعني عليه ، قال : وما هو ؟
فأخبره به « 1 » .
فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي أعيذك باللّه من هذا ! فأبى الحسن عليه السّلام « 2 » .
فلما رأى الحسين إباءه قال له : أنت أكبر ولد علي ، وأنت خليفته ، وأمرنا لأمرك تبع فافعل ما بدا لك « 3 » .
وخرج من عند أخيه الحسن ضاحكا ! فسأله مواليه فقال : أتعجّب من دخولي على إمام أردت أن اعلّمه فقلت له : ما يدعوك إلى تسليم الخلافة ؟ فقال :
الذي دعا أباك في ما تقدم « 4 » أي عدم الناصر الوافر الوافي والوفيّ !
ثمّ خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم :
« إنا واللّه ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، و ( لكنّا ) إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ! وكنتم في مسيركم إلى صفّين ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ! فأما الباقي فخاذل ، وأما الباكي فثائر !
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ، الإمام الحسن عليه السّلام : 178 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 38 مرسلا .
( 3 ) المصدر الأسبق لابن عساكر الدمشقي .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 40 مرسلا ، هذا وقد روى هو أيضا عن الباقر عليه السّلام قال : ما تكلم الحسين بين يدي الحسن ( أي متقدّما عليه ) إعظاما له ، مناقب آل أبي طالب .