ألف ألف ( مليون ) درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج داراب جرد « 1 » أي قلعة داراب الملك الساساني ، في إصطخر فارس في جنوب إيران تابعا للبصرة في جنوب العراق ، ولذا طلب خراجها لورثة قتلاهم في الجمل .
وقد مرّ في أخبار صفّين أن معاوية لوقف الحرب توسّل بالأشعث الكندي وهو صهر أبي بكر وعثمان ، وسعى الأشعث لذلك بما قدر عليه ، ومرّ في أخبار خوارج النهروان أنه سعى سعيه لصرف أمير المؤمنين عن القاسطين إلى المارقين ، وقد هلك بعد أربعين يوما من قتل علي عليه السّلام « 2 » أي في آخر ذي القعدة سنة أربعين .
وكان محمد بن الأشعث من أم فروة أخت أبي بكر ، وهو أخو جعدة زوج الحسن عليه السّلام ؛ لذا اختاره الإمام هنا وجعل معه عمرو بن سلمة الأرحبي الهمداني بعث بهما مع رسولي معاوية إليه ليعطياه ما يرضاه ويكتبا عليه الشروط . فكتب له معاوية كتابا نسخته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان ! أني صالحتك على أن لك الأمر بعدي ، ولك عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمد ، وأشدّ ما أخذه اللّه على أحد من خلقه من عهد وعقد : أن لا أبغيك غائلة ولا مكروها ! وعلى : أن أعطيك في كلّ سنة ألف ألف ( مليون ) درهم من بيت المال ! وعلى أنّ لك خراج « فسا » و « داراب جرد » تبعث إليهما عمّالك وتصنع به ما بدا لك » شهد عبد اللّه بن عامر ، وعمرو بن سلمة الهمداني ، وعبد الرحمن بن سمرة ، ومحمد بن الأشعث الكندي ، وكتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين « 3 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 249 ، الباب 159 عن كتاب الفروق بين الأباطيل والحقوق للشيباني .
( 2 ) قاموس الرجال 2 : 160 برقم 136 عن تاريخ بغداد .
( 3 ) أنساب الأشراف 3 : 43 - 44 .