معاوية إلى النخيلة ، وبيعة الحسنين عليهما السّلام وقيس وخطبهم :
تحرّك معاوية من مسكن إلى الكوفة حتّى نزل بخيله بين النخيلة ودار الرزق ومعه قرّاء أهل الشام وقصّاصهم « 1 » وصار يوم الجمعة فاجتمعوا في النخيلة للصلاة ، وتقدم معاوية بإحضار الحسنين عليهما السّلام وقيس زعيم الأنصار للبيعة له ، فأحضر الحسنان عليهما السّلام .
وقد مرّ الخبر : أن قيسا لما ساومه معاوية على الصلح كتب إليه : أنه لا يلقاه إلّا وبينه وبين معاوية الرمح وحلف على ذلك ، ثمّ اشترط عليه لمن معه الأمان حتّى تخلّى عن قتاله وانصرف راجعا إلى الكوفة .
قال أبو الفرج : فلما أرسل معاوية إلى قيس يدعوه إلى البيعة وأتي به وأرادوا أن يدخلوه إليه قال لهم : إني قد حلفت أن لا ألقاه إلّا وبيني وبينه الرمح أو السيف ! وأبلغ بذلك معاوية فأمر برمح أو سيف أن يوضع بينه وبينه ليبرّ يمينه . . . ثمّ وضع له كرسي ، وجلس معاوية على سريره « 2 » .
ويظهر من خبر الكشي عن الصادق عليه السّلام أنّ هذا كان بعد أخذ البيعة من الحسنين عليهما السّلام ، قال : قال ( معاوية للحسن عليه السّلام ) : يا حسن ! قم فبايع ! فقام فبايع ! ثمّ قال للحسين عليه السّلام : يا حسين ! قم فبايع ! فقام فبايع ! ثمّ ( لما ادخل قيس وجلس ) قال : يا قيس ، قم فبايع ! فالتفت ( قيس ) إلى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره ! فقال ( له الحسين ) : يا قيس ! إنه - يعني الحسن - إمامي ! قال : فنظر قيس إلى الحسن عليه السّلام فقال له : يا أبا محمد ، بايعت ؟
فقال له معاوية : أما تنتهي ؟ أما واللّه إنّي . . . فقال له قيس : ( افعل ) ما شئت ! أما واللّه لو شئت لتناقضنّ !
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 : 45 ، الحديث 49 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 47 .