تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وعمّار المساجد بتلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ، والأشرار الأراذل منكم ؟ فاسمعوا - هداكم اللّه - قولي إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني لا ترشدون ! خذوا للحرب اهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، وأجمعوا لها فقد شبّت وأوقدت نارها وعلا شنارها ، وتجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد اللّه ( بالغارات ) ويطفئوا نور اللّه . ألا إنّه ليس أولياء الشيطان - من أهل الطمع والجفاء والكبر - بأولى بالجدّ في غيّهم وضلالهم وباطلهم ، من أولياء اللّه أهل البرّ والزهادة والإخبات في حقّهم ، وطاعة ربّهم ومناصحة إمامهم . إنّي - واللّه - لو لقيتهم فردا وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت ! وإنّي من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة وبيّنة ويقين وصبر ! وإنّي إلى لقاء ربّي لمشتاق ولحسن ثواب ربّي لمنتظر ، ولكن أسفا يعتريني وحزنا يخامرني : من أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللّه دولا وعباد اللّه خولا ( عبيدا ) والصالحين حربا والفاسقين حزبا ! وأيم اللّه لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم ، وتأليبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم وأبيتم ، حتى ألقاهم بنفسي متى ما حمّ لي لقاؤهم ، فو اللّه إنّي لعلى الحقّ وإنّي للشهادة لمحبّ .
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » . ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف ، وتبوءوا بالذلّ والعسف ، ويكن نصيبكم الأخسر !
هامش
( 1 ) التوبة : 41 .