تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فلمّا وصل كتابه إلى معاوية وقرأه قال : لا عزمت على رأي سوى ما كتب به هذا إليّ ، وأجابه : أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، فرحمك اللّه وسدّدك ! فاثبت - هداك اللّه - على رأيك الرشيد هذا ! فكأنّك بالرجل الذي سألت قد أتاك ، وكأنّك بالجيش قد أطلّ عليك ، فسررت وحبيت وقبلت ! والسلام « 1 » . ورأى معاوية أن يكتب بذلك إلى ابن العاص بمصر يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه : من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّي قد رأيت رأيا وهممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه إلّا استطلاع رأيك ، فإن توافقني أحمد اللّه وامضيه ! وإن تخالفني فاستخير اللّه وأستهديه ، إنّي نظرت أمر أهل البصرة فوجدت عظم أهلها لنا وليّا ولعليّ و « شيعته » عدوّا ! فقد أوقع بهم عليّ الوقعة التي علمت ( الجمل ) فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم ( تزول ) وقد علمت أنّ قتلنا محمّد بن أبي بكر أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ! ورفعت رؤوس « أشياعنا » أينما كانوا من البلاد ! وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا ما بلغ الناس ، وليس أحد ممّن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضرّ خلافا على عليّ من أولئك ! فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد اللّه بن عامر الحضرمي « 2 » فينزل في مضر ، ويتودّد الأزد ، ويحذر ربيعة ، وينعى دم عثمان بن عفان ، ويذكّرهم وقعة عليّ بهم ، التي أهلكت صالحي آبائهم وإخوانهم وأبنائهم ! وعند ذلك أرجو أن يفسدوا على عليّ و « شيعته » ذلك الثغر من الأرض ! وإذا اتوا من أمامهم وخلفهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم !
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 385 - 386 متنا وهامشا . ( 2 ) مشابها لاسم واليهم السابق عن عثمان ابن خالته : عبد اللّه بن عامر بن كريز الفهري .