تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ألا إنّ القوم قد اجتمعوا وتناشبوا وتناصحوا ، وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم ! إن أتممتم أنتم على ذي فما أنتم عندي سعداء ، فأنبهوا نائمكم واجتمعوا على حقّكم ، وتجرّدوا لحرب عدوّكم . قد بدت الرغوة عن الصريح ، وقد بيّن الصبح لذي عينين ، إنّما تقاتلون الطلقاء ، وأبناء الطلقاء ، واولي الجفاء ومن أسلم كرها ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنف الإسلام ( صدره ) كلّه حربا ، أعداء اللّه والسنّة والقرآن ، وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت بوائقه تتّقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفا ، وأكلة الرشا ، وعبدة الدنيا . ولقد أنهي إليّ أنّ ابن النابغة ( ابن العاص ) لم يبايع ( لمعاوية ) حتّى أعطاه ثمنا وشرط أن يؤتيه إتاوة هي أعظم ممّا في يده من سلطانه ( وهي مصر ) ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ( ابن العاص ) وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر ( ابن العاص ) بأموال المسلمين . وإنّ فيهم لمن قد شرب الخمر فيكم ( في الكوفة ) وجلد الحدّ في الإسلام ( بالمدينة ) يعرف بالفساد في الدين والفعل السيّئ ( الوليد بن عقبة ) . وإنّ منهم لمن لم يسلم حتّى رضخ له على الإسلام رضيخة ( عطيّة المؤلّفة قلوبهم ) فهؤلاء قادة القوم ! ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم ، بل هو شرّ منهم . وهؤلاء الذين ذكرت لو ولّوا عليكم لا ظهروا فيكم الكبر والفساد والفجور ، والتسلّط بالجبريّة ، والفساد في الأرض ، واتبعوا الهوى ، وحكموا بغير الحقّ . ولأنتم - على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل - خير منهم وأهدى سبيلا : ففيكم العلماء والفقهاء والنجباء والحكماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجّدون بالأسحار ،