تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وبعد مكث غير كثير هرب من السجن ، واخبر به معاوية ، فقال لمن حضره : من يطلبه ؟ وكان يحضره عبد اللّه بن عمرو الخثعمي فقال له : أنا أطلبه ، وخرج بخيله في طلبه إلى جهة حوارين ، فمرّ بناس في حصاد ومعهم حمير وأصابهم المطر وكان قربهم غار فدفعوا بحميرهم نحو الغار ، فلمّا دخلت الحمير الغار نفرت وتراجعت ، فذهب أصحابها لينظروا ممّ نفرت حميرهم من الغار ، وإذا بهم يرون فيه رجلا ، فخرجوا . ووافاهم عبيد اللّه الخثعمي وسألهم عن رجل وصفه لهم ، فقالوا له : ها هو ذا في الغار ! فاستخرجه ، وكان عثمانيّا فخاف إذا حمله إلى معاوية أن لا يقتله لقرابته فقتله « 1 » .

وطمع في البصرة بعد مصر :

لكلّ قاعدة شواذ ، ومن شواذ بني عبد قيس العلويين بالبصرة : صحار بن عباس العبدي ، فإنّه كان ممّن يرى رأي عثمان ويخالف قومه في حبّهم عليّا عليه السّلام ونصرتهم إيّاه . فلمّا بلغه وقعة معاوية بأهل مصر وبعد مصير ابن عباس من البصرة إلى الكوفة لتعزية الإمام عليه السّلام في ذلك حضورا لديه ، اغتنم فرصة غيابه عن البصرة وعزم على تطميع معاوية فيها ، فكتب إليه يقول له : أمّا بعد ، فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر ، الذين بغوا على إمامهم وقتلوا خليفتهم بغيا وظلما ! فقرّت بذلك العيون ! وشفيت بذلك النفوس ، وثلجت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين ولعدوّه مفارقين ولكم موالين وبك راضين ! فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا زكيّا طيّبا ذا عفاف ودين ! يدعو ( وليس يغزو ! ) إلى الطلب بدم عثمان ، فعلت : فإنّي لا أخال الناس إلّا مجمعين عليك ! فإنّ ابن عباس غائب عن الناس ! والسلام .
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 327 - 329 عن المدائني .