تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم : كلّت سيوفنا ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنّة رماحنا وعاد أكثرها قصدا ( متكسّرة ) فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ بأحسن عدّتنا ، وإذا رجعت وزدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا وفارقنا فإنّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا ! فأقبلت بكم ، حتّى إذا أظللتم على الكوفة بالنخيلة أمرتكم أن تنزلوا فيها وأن تلزموا معسكركم ، وأن تضمّوا قواضبكم ، وأن توطّنوا على الجهاد أنفسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم ونسائكم ، فإنّ أصحاب الحرب المصابروها وأهل التشمير فيها ، لا ينوحون من سهر ليلهم ولا ظمأ نهارهم ، ولا خمص بطونهم ولا نصب أبدانهم . فنزلت طائفة منكم معي ( بالنخيلة ) معذّرة ، ودخلت طائفة منكم المصر ( الكوفة ) عاصية ! فلا من بقي منكم ( بالنخيلة ) ثبت وصبر ! ولا من دخل المصر ( الكوفة ) عاد ورجع ! فنظرت إلى معسكري وليس فيه خمسون رجلا ! فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرت على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا فما تنتظرون ؟ ! أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ( بالغارات ) وإلى أمصاركم قد افتتحت ( في مصر ) وإلى شيعتي بها قد قتلت ! وإلى مسالحكم تعرى ، وإلى بلادكم تغزى ! وأنتم ذوو عدد كثير ! وشوكة وبأس شديد ! فما بالكم ؟ ! للّه أنتم ؟ من أين تؤتون ؟ ! وأنّى تؤفكون ؟ ! وأنّى تسحرون ؟ ! ولو أنّكم عزمتم وأجمعتم لم تراموا .
هامش
- نواقص العقول . . . وليست في الخبر المعتبر في الغارات ولا فيما اختصره منها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 154 - 159 ، وأشار إلى الخبر البلاذري في أنساب الأشراف 2 : 290 وقال : كان عند ابن سبأ نسخة حرّفها ! فلعلّ الزيادة في النساء منها . ويبدو أنّ الرضي نقلها في نهج البلاغة عن المسترشد وفقا له .