تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قتل ذلك الجيش كلّه ، فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم ! وقد أدال اللّه منهم فبعدا للقوم الظالمين . ثم إني نظرت في أهل الشام فإذا أحزاب أعراب أهل طمع ، جفاة طغام ، يجتمعون من كل أوب ! ومن كان ينبغي أن يؤدّب ويدرّب ، أو يولّى عليه ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين لهم بإحسان . فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة ، فأبوا إلّا شقاقا ونفاقا ، ونهضوا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل ويشجرونهم بالرماح . فهناك نهدت إليهم بالمسلمين ( في صفين ) فقاتلتهم . فلما عضّهم السلاح ووجدوا ألم الجراح « رفعوا المصاحف » يدعونكم إلى ما فيها ! فأنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ! وأنهم رفعوها مكيدة وغدرا ، وخديعة وو هنا وضعفا ، فامضوا على حقكم وقتالكم ! فأبيتم عليّ وقلتم : اقبل منهم ، فإن أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ ، وإن أبوا كان أعظم لحجّتنا عليهم . فقبلت منكم وكففت عنهم إذ أبيتم وونيتم . وكان الصلح بينكم وبينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن ويميتان ما أمات القرآن ! فاختلف رأيهما وتفرق حكمهما ، ونبذا ما في القرآن وخالفا ما في الكتاب ، فجنّبهما اللّه السداد ودلّاهما في الضلال ! فنبذا حكمهما ( القرآن والسنة ) وكانا أهله ! واعتزلت فرقة منّا ( وانقطعت عنّا ) فتركناهم ما تركونا ، حتّى إذا عثوا في الأرض يقتلون ويفسدون ، فأتيناهم وقلنا لهم : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللّه بينكم وبيننا ! فقالوا : كلّنا قتلهم وكلّنا استحلّ دماءهم ودماءكم ! وشدّت علينا خيلهم ورجالهم ، فصرعهم اللّه مصارع الظالمين « 1 » .
هامش
( 1 ) إلى هنا عن المسترشد للطبريّ الإمامي ق 4 : 409 - 427 عن الشعبي ، عن شريح بن هاني ، قال : خطب بها ثمّ قال : « وإنّي مخرج بها إليكم كتابا » بزيادات منها : النساء -
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 313 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي