تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

خطبته عليه السّلام عند الخروج :

نقل المعتزلي عن « كتاب الجمل » للكلبي قال : لما أراد علي عليه السّلام المسير إلى البصرة خطب الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثم قال : إن اللّه لما قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافّة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ( الزقّ ) يعكسه أقل خلق ( أن يكون الزقّ خلقا قديما ) ويفسده أدنى وهن . فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا [ ولو نسبيّا ] ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه وليّ التمحيص . فما بال طلحة والزبير - وليسا من هذا الأمر بسبيل - لم يصبرا عليّ حولا ولا شهرا ! حتى وثبا ومزّقا ، ونازعاني أمرا لم يجعل اللّه لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعاني طائعين غير مكرهين ، يرتضعان امّا قد فطمت ، ويحييان بدعة قد اميتت ، أدم عثمان زعما ( يطالبان ) ؟ ! واللّه ما التبعة إلّا عندهم وفيهم ، وإنّ أعظم حجّتهم على أنفسهم ، وأنا راض بحجّة اللّه عليهم وعمله فيهم . فإن فاءا وأنابا فحظّهما أحرزا وأنفسهما غنما ، وأعظم بها غنيمة ! وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف ! وكفى به ناصرا لحق وشافيا من باطل « 1 » . قال المفيد : ونادى أمير المؤمنين في الناس : أن تجهّزوا للمسير ، فإن طلحة والزبير قد نكثا البيعة ونقضا العهد ، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة ، وسفك دماء أهل القبلة ، ثم رفع يديه إلى السماء للدعاء عليهم « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 1 : 308 - 309 عن كتاب الجمل للكلبي . ( 2 ) الجمل للمفيد : 240 .