سلطان اللّه عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوّمة ولا مستكره بها ، واللّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم .
إنّ هؤلاء قد تمالئوا على سخطة إمارتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنهم إن تمّموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين ! وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها اللّه عليه ، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها .
ولكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى وسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والقيام بحقّه والنعش ( التأييد ) لسنّته « 1 » .
وكتب الأشتر إلى عائشة :
وكتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة : أما بعد ، فإنك ضعينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أمرك أن تقرّي في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ، وإن أبيت إلّا أن تأخذي منسأتك ( للسفر ) وتلقى جلبابك وتبدي للناس شعيراتك ! قاتلتك حتى أردّك إلى بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربك .
فكتبت إليه في الجواب : أما بعد ، فإنك أول العرب شبّ الفتنة ودعا إلى الفرقة وخالف الأئمة وسعى في قتل الخليفة ! وقد علمت أنك لن تعجز اللّه حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم ! وقد جاءني كتابك وفهمت ما فيه ، وسيكفينيك اللّه ، وكلّ من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيّك ، إن شاء اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 169 ومصدرها في المعجم المفهرس : 1389 ، عن الطبري 4 :
465 عن سيف التميمي .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 225 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .