تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

هودج عائشة وجملها :

ولمّا عزمت عائشة على الخروج أمرت فعمل لها هودج من حديد وإنما جعل لها فيه موضع عينيها « 1 » ولذا فإنهم احتاجوا إلى جمل قويّ . فروى الطبري عن العرني صاحب الجمل قال : بينما أنا أسير على جملي إذ عرض لي راكب فناداني : يا صاحب الجمل ، تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ! قال : أنت مجنون ؟ جمل بألف درهم ! قلت : نعم ! قال : وممّ ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحدا إلّا أدركته ، ولا طلبني عليه أحد إلّا فتّه ! قال : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا ! قلت : ولمن تريده ؟ قال : إنما أريده لام المؤمنين عائشة ! قلت : فخذه بغير ثمن ! قال : لا ، ولكن ارجع معنا فلنعطك ناقة مهريّة ونزيدك دراهم ، فرجعت معه فأعطوني ناقتها المهرية وزادوني أربعمائة أو ستمائة درهم « 2 » وذلك من مال يعلى بن أميّة ، والبعير كان يسمّى عسكرا ، وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها وأنشأ الجمّال يحدّثها بقوته وشدّته ويسميه العسكر ، فلما سمعت ذلك استرجعت وقالت : ردّه ! لا حاجة لي فيه ! فسئلت عن سبب ذلك فذكرت : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه ! وحاولوا أن يجدوا لها غيره فلم يجدوا ما يشبهه شدّة وقوة ، فغيّروا لها جلاله وقالوا لها : قد أصبنا لك أعظم منه خلقا وأشدّ قوة ، وأتوها به ، فرضيت به « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسية 1 : 52 . ( 2 ) الطبري 4 : 456 - 457 ، وفي رجال الكشي : 13 ، الحديث 31 ، عن الباقر عليه السّلام : أنهم اشتروه بسبعمائة درهما . وكان شيطانا ! ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 224 - 225 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .