تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فأتاهم وجمعهم وقال لهم : يا بني أسد ، إن عديّ بن حاتم ضمن لعليّ ( أمير المؤمنين ) قومه ، وأجابوه وقضوا عنه ذمامه ، فلم يعتلّ الغنيّ بالغنى ولا الفقير بالفقر وواسى بعضهم بعضا ، حتى كأنهم المهاجرون في الهجرة والأنصار في الأثرة ( الإيثار ) وهم جيرانكم في الديار وخلطاؤكم في الأموال ، فأنشدكم اللّه لا يقول الناس غدا : نصرت طيّئ وخذلت بنو أسد ، وإن الجار يقاس بالجار كالنعل بالنعل ، فإن خفتم فتوسّعوا في بلادهم وانضمّوا إلى جبلهم . وهذه دعوة لها ثواب من اللّه في الدنيا والآخرة . فقام إليه رجل منهم وقال له : يا زفر ؛ إنك لست كعديّ ولا أسد كطيّئ ، لقد ارتدّت العرب فثبتت طيّئ على الإسلام ، وجاد عديّ بالصدقة ( الزكاة ) وقاتل بقومه قومك ، وو اللّه لو نفرت طيّئ بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها ، ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على ديارنا ! فإن كان لا يرضيك منّا إلّا ما أرضى عديا من طيّئ فليس ذلك عندنا ! وأما إن كان يرضيك منّا قدر ما يردّ عنّا عذر الخذلان وإثم المعصية ، فلك منّا ذلك . فرضي منهم بذلك فاجتمع إليه منهم جمع ، فلما صار إليهم عليّ لحقوا به عليه السّلام « 1 » . ولم نتحقق أين لحق به عامله على مكة أبو قتادة الأنصاري ، حيث بعث بدله إلى مكة قثم بن العباس ، كما استخلف على المدينة سهل بن حنيف ، واستصحب معه أخاهم عبد اللّه بن العباس مع سبعمائة من المهاجرين والأنصار محدقين به عن يمينه وشماله ، ومعهم من سمع بمسيرهم فاتّبعهم ، راكبا جملا أحمر قائدا فرسه الكميت بين يديه « 2 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 58 - 59 ولحوقهم في أرضهم مع بني طيّئ في اليعقوبي 2 : 181 . والجمل للمفيد : 261 ، وفي 265 : أنه لحق به منهم ومن غيرهم ألفا رجل . ( 2 ) الجمل للمفيد : 240 وفيه : أنه استخلف على المدينة تمّام بن العباس ، بل الصحيح
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 514 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي