فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا « 1 » .
ثم استخرجتموني - أيها الناس - من بيتي فبايعتموني ، على شنأ منّي لأمركم وفراسة منّي تصدقني عمّا في قلوب كثير منكم ! وبايعني هذان الرجلان في أول من بايع ، تعلمون ذلك ، وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعائشة ، ليفرّقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم .
ثم رفع يديه للدعاء ودعا : اللهم فخذهما بما عملا أخذة رابية ، ولا تنعش ( ترفع ) لهما صرعة ، ولا تقلهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا ( يسيرا ) فإنهما يطلبان حقا تركاه ودما سفكاه ! اللهم إني أقتضيك وعدك ، فإنك - وقولك الحق - قلت لمن بغي عليه :
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
« 2 » فأنجز لي موعدي ، ولا تكلني إلى نفسي ، إنك على كل شيء قدير « 3 » . ثم قال : انفروا - رحمكم اللّه - في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغيين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه !
ونقلها المفيد في « الإرشاد » « 4 » مرسلا ، بينما أسندها في « الأمالي » عن ابن قولويه عن الثقفي الكوفي عن الحسين بن سلمة من أصحاب الصادق عليه السّلام ، منقطعا ولكن بزيادة يعلم منها أنها لم تكن خطبة جمعة ، قال :
فقام أبو الهيثم ابن التّيهان وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ حسد قريش إياك على وجهين :
فخيارهم حسدوك ارتفاعا في الدرجة ومنافسة في الفضل .
هامش
( 1 ) لم يقصّرا عن الخير للناس ، ولو بالنسبة لمن بعدهما .
( 2 ) الحج : 60 .
( 3 ) شرح النهج للمعتزلي 1 : 307 عن المدائني .
( 4 ) الإرشاد 1 : 245 - 246 مرسلا .