تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، واللّه يعلم أنهما أرادا الغدرة ، فجدّدت عليهم العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا للامّة الغوائل ، فعاهداني ، ثم لم يفيا لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي . فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين ولو شئت أن أقول لقلت . اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقّي وصغّرا من أمري ، وظفّرني بهما « 1 » .

وخطبة أخرى في هذا المعنى :

وروى المدائني بسنده عن عبد اللّه بن جنادة قال : رحلت في أول إمارة عليّ من الحجاز أريد العراق فمررت بمكة معتمرا ، ثم قصدت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا نودي : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس وخرج عليّ متقلدا سيفه ، فشخصت الأبصار نحوه ، فصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثم قال : أما بعد ، فإنه لما قبض اللّه نبيّه قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا ( المهاجرون من قريش ) فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزّز علينا الذليل ! فبكت الأعين منّا لذلك وخشنت الصدور وجزعت النفوس ! وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه !
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 244 - 245 .