كتبهما إلى أشياخ البصرة :
وكتبا إلى الأحنف بن قيس التميمي شيخ مضر بالبصرة : أما بعد ، فإنّك وافد عمر وسيّد مضر ، وحليم أهل العراق ، وقد بلغك مصاب عثمان ، ونحن قادمون عليك ، والعيان أشفى لك من الخبر ، والسلام .
وكتبا إلى المنذر بن ربيعة العبدي شيخ ربيعة البصرة : أما بعد ، فإن أباك كان رئيسا في الجاهلية وسيّدا في الإسلام ، وإنك من أبيك بمنزلة اللاحق من السابق يقال : كاد أو لحق . وقد قتل عثمان من أنت خير منه ! وقد غضب له من هو خير منك ! والسلام .
وكتبا إلى كعب بن سور شيخ الأزد بالبصرة وقاضيها من عمر : أما بعد ، فإنك قاضي عمر بن الخطاب ، وشيخ أهل البصرة وسيّد أهل اليمن بها ، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى فاغضب له اليوم من القتل ، والسلام .
فكان جواب الأحنف إليهما : أما بعد ، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلّا قتل عثمان ! وأنتم قادمون علينا ، فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم ، وإن لا يكن فيه فضل فليس فيما بأيدينا ثقة ولا بما في أيديكم ، والسلام .
وكان جواب المنذر بن ربيعة إليهما : أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلّا أن أكون خيرا من أهل الشرّ ، وإنما أوجب حقّ عثمان اليوم حقّه بالأمس وقد كان بينكم فخذلتموه ! فمتى بدا لكم هذا الرأي واستنبطتم هذا العلم ؟ !
وكان جواب كعب بن سور القاضي الأزدي إليهما يومئذ : أما بعد ، فإنا غضبنا لعثمان من الأذى باللسان فجاء أمر السيف ( والسنان ) فإن كان قتل مظلوما فغيركما أولى به ! وإن كان قتل ظالما فما لكما وله ؟ وإن كان أمره قد أشكل على من شهده فهو على الغائب عنه أشكل !